تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أبصارنا عن الرؤية مع قيام الحاجة إليها . كما نعلم أنّ الشمس تشرق صباحاً فيزول ذلك الظلام وتزول حاجتنا إلى شيء يساعدنا على الرؤية . لذا ، فحين يحلّ الليل فإن إرادتنا تتعلّق بإضاءة المصباح ؛ ثمّ ينتهي الليل فتتعلّق إرادتنا بإطفاء ذلك المصباح . ونرى في هذه الفرضيّة أنّ علمنا وإرادتنا لم يتغيّرا أبداً ، وأنّ المتغيّر كان المعلوم والمراد ، فخرجا عن كونهما منطَبقاً عليه للعلم والإرادة . وبطبيعة الحال فإنّ الإرادة لا تتعلّق بكلّ مراد ، بل تتعلّق بالمراد الذي تعلّقت به هذه الإرادة ؛ كما أنّ العلم لا ينطبق على كلّ معلوم ، بل ينطبق على خصوص المعلوم الذي تعلّق به العلم . ولا يطرأ على هكذا علم وإرادة تغيير ولا فساد ، وكلّ منهما موجود في موضعه وعند تحقّق شرائطه ، وإنّما يتغيّر المعلوم والمراد ، أي أنّهما يخرجان عن كونهما منطبقاً عليه للعلم والإرادة ، فينتفي العلم والإرادة بانتفاء المراد والمعلوم . وإلّا فإنّ الإرادة موجودة ما دام المراد موجوداً ، كما أنّ العلم موجود ما دام المعلوم موجوداً ، وكلاهما ثابت باستمرار في موضوعه على نحو القضيّة الحقيقيّة ، لا يتغيّر ولا يتبدّل . نعم ، إنّ تغيّر العلم والإرادة الذي يستحيل عليه تعالى هو بطلان انطباق العلم على المعلوم والإرادة على المراد مع بقاء المعلوم والمراد على حالهما ، وهو الخطأ والفسخ ، وذات الحقّ القدسيّة مبرّأة عن ذلك . كأن يرى الشخص شبحاً من بعيد فيحكم بكونه إنساناً ، ثمّ يقترب الشبح فيتّضح أنّه فَرَس لا إنسان . فقد تغيّر العلم في هذه الحالة مع بقاء المعلوم ؛ ونسبة ذلك إلى الحقّ أمر محال . أو كأن يريد المرء فعل أمرٍ ما لمصلحة معيّنة يعلمها ، ثمّ يظهر له أنّ المصلحة في خلافه ، فتزول إرادة الفعل عند ذلك ؛ ولا يجوز نسبة ذلك إلى
معرفة المعاد — صفحة 213 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك