صفات الحقّ وأسمائه المختلفة ، وأنّ تلك الحوادث ترتبط بذاته القدسيّة من خلال التلاؤم والائتلاف الواقع بينها والاقتضاء الناشئ من ذلك ، وبواسطة صفاته العليا وأسمائه الحسنى .
ويمكن القول باختصار بأنّ كلّ أمر من الأمور يرتبط بالله تبارك وتعالى من جهة ما يتضمّنه ذلك الأمر من المصالح والخيرات . ولذلك فإنّ استقامة صراط الله ووحدة سببيّته وعدم تبدّل سنّته وعدم اختلاف فعله ، إنّما هو بالنسبة إلى ما يفعله . بجميع صفاته المرتبطة بذلك الشيء ، لا بالنسبة إلى مقتضى مصلحة واحدة فحسب .
وبعبارة أبسط ، فإنّه يحصل بواسطة نتيجة الفعل والانفعال والكسر والانكسار الواقع بين الأحكام والمصالح المرتبطة بالموارد والموضوعات ، لا بالنسبة إلى مقتضى مصلحة واحدة .
وبناء على ذلك ، فلو كانت سنّة الحكم المجعول هي فقط نفس الأجر في خصوص البرّ والفاجر ، والمؤمن والكافر ، والعادل والفاسق ، فإنّها لن تتغيّر بطبيعة الحال . وسيجري هذا الحكم - من ثمّ - على وتيرة واحدة في جميع تلك الأحوال . لكنّنا نعلم بكثرة تلك الأسباب التي ربّما يستدعي توافق عدد منها أثراً يغاير الأثر الذي يقتضيه بعض تلك الأسباب .
والشفاعة حادثة كسائر الحوادث الأخرى . وهي غير مستثناة من هذه القاعدة العامّة . لذا ، فإنّ رفع العقاب إثر الشفاعة إثر عدّة من الأسباب ، كالرحمة والمغفرة والحكم والقضاء وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه والفصل في القضاء ، لا يوجب اختلافاً في السنّة الجارية والصراط المستقيم ، بل من شأنه أن يُمضي هذه السنّة ويدعم هذا الصراط .
الإشكال الثالث : أنّ الشفاعة المعروفة عند الناس هي أن يصرف الشافعُ المشفوع عنده عمّا عزم عليه ، ويحمله على خلاف ما أراده أوّلًا ،
معرفة المعاد — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١١