تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
سواءً أراد فعل أمرٍ ما أم أراد تركه . فلا تتحقّق الشفاعة إلّا بترك الإرادة ونسخها لأجل الشفيع . فأمّا الحاكم العادل فإنّه لا يقبل الشفاعة إلّا إذا تغيرّ علمه بما كان أراده أو حكم به ، كأن يقع في الخطأ - مثلًا - ثمّ يعرف الصواب ويرى أنّ المصلحة في خلاف ما أراده وحكم به . أمّا الحاكم المستبدّ الظالم ، فإنّه يقبل شفاعة المقرّبين عنده في الشيء وهو عالم بأنّه ظلم وأنّ العدل في خلافه ، لكنّه يفضّل مصلحة ارتباطه بالشافع المقرّب عنده على العدالة والحكم بالحقّ . وكلا النوعين من الشفاعة محال على الله تعالى ، لأنّه ليس ظالماً ، ولأنّ إرادته على حسب علمه ، وعلمه أزليّ لا يتغيّر ولا يتبدّل . والجواب على ذلك أنّ الشفاعة ليست من قبيل تغيير الإرادة والعلم ، بل هي من قبيل التغيير في المراد والمعلوم ، إذ إنّ الله سبحانه وتعالى يعلم بأنّ الإنسان الفلانيّ ستطرأ عليه حالات مختلفة ، فيكون في الحين الفلانيّ على الحال الفلانيّ ، وفي حينٍ آخر على حال آخر يخالف حاله الأوّل لاقتران أسباب وشرائط اخر ، فيريد تعالى فيه بإرادة أخرى ، إذ له - تعالى - إرادة مختلفة تبعاً لأحوال الناس المختلفة : كُلُّ يَوْمٍ هُوَ في شَأنٍ . « 1 » يَمْحُو اللهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ امُّ الْكِتَابِ . « 2 » بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ . « 3 » مثال ذلك : أنّنا نعلم أنّ الليل يحلّ فيشغل الظلامُ العالَم ، وتعجز
هامش
( 1 ) - الآية 29 ، من السورة 55 : الرحمن . ( 2 ) - الآية 39 ، من السورة 13 : الرعد . ( 3 ) - الآية 64 ، من السورة 5 : المائدة .