تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الأعمال والأفعال على الأهواء والأوهام التي كثيراً ما تقضي في الحقّ والباطل على حدٍّ سواء ، وتجري عن الحكمة وعن الجهالة على نسق واحد . والجواب أنّه لا ريب في أنّ صراط الله تعالى مستقيم وسنّته واحدة ، إلّا أنّ هذه السنّة الواحدة غير المختلفة ليست قائمة على أساس صفة واحدة من الصفات الإلهيّة ، كصفة التشريع والحكم - مثلًا - حتّى لا يتخلّف حكم عن مورده ، ولا جزاء حكم عن محلّه قطّ ؛ بل إنّ هذه السنّة قائمة بمجموع صفات الله المرتبطة بهذا الموضوع وهذه الجهة . وبيان هذه الحقيقة هو أنّ الله سبحانه وتعالى هو الواهب الفرد ، والمفيض على جميع موجودات عالم التكوين بالحياة والموت والرزق والنعمة والقدرة وغيرها ، وهي أمور مختلفة لا ترتبط به سبحانه على السواء ، ولا برابطة واحدة كيف كانت ، لانتفاء السببيّة إذ ذاك ، ولبطلان الارتباط والسببيّة حينئذٍ فهو تعالى لا يشفي مريضاً من غير سبب ومصلحة ، كما لا يشفي المريض بصفته الله المميت المنتقم الجبّار شديد البطش . أي أنّه تعالى لا يفيض الشفاء عن طريق هذه الصفات ، بل يشفي لأنّه الله الرؤوف الرحيم العطوف المنعم الشافي المعافي . كما أنّ الله تعالى لا يهلك جبّاراً مستكبراً بلا سبب ومصلحة ، ولا يهلكه بصفته الله الرؤوف الرحيم ، بل بصفته شديد البطش شديد الانتقام . ولذا ، فإنّ كلّ حادث من حوادث هذا العالم ينضوي تحت اسم خاصّ وصفة خاصّة ، وإنّ الله تعالى يُنشئ بأسمائه الحسنى كلّ شيء بما يتناسب وذلك الاسم وتلك الصفة . والقرآن الكريم يجهر بندائه الصريح بحقيقة أنّ كلّ حادث من الحوادث بما يشتمل عليه من جهات الوجود مستند إلى صفة أو أكثر من