للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً ، والمصرّ لا يُغفر له ، لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم . وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : لَا كَبِيرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ ، وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ الإصْرَارِ .
وأمّا قول الله عزّ وجلّ : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ، فإنّهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى الله دينه ، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيّئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة . « 1 »
ويتبيّن ممّا قيل في مسألة الشفاعة حتّى الآن أنّ الشفاعة ثابتة عموماً ، إلّا أنّها لا تشمل الجميع ولا تتحقّق في جميع الظروف والشرائط ؛ أي أنّها ليست مطلقة ، وقد سبق أن علمنا بأنّ الشفاعة تعني التوسّط في السببيّة والتأثير ، ولا معنى - عندئذٍ - للإطلاق في السببيّة ، وإلّا لكان أي واحد من الأسباب علّة في أي واحد من المسبَّبات ؛ ولكان أي مسبَّب معلولًا لأيّ سبب ، وهو قول يستدعي بطلان السببيّة ، وهو باطل بالضرورة .
وقد ابهم هذا الأمر على مَن نفي الشفاعة ، فخُيِّل إليهم أنّها قد ذُكرت مطلقةً غير مقيّدة بشرطٍ ما ، لذا فقد اعترضوا عليها بعدّة اعتراضات ، ونسبوا هذه الحقيقة القرآنيّة إلى البطلان دونما تدبّر في معاني القرآن الكريم ودون تمعّن في مغزى كلام الله تعالى .
وقد ذكر استاذنا : سماحة آية الله العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه العالي في تفسيره « الميزان » سبعة اعتراضات على لسان المعترضين على الشفاعة ، ثمّ أجاب عليها واحداً بعد الآخر . ونورد فيما يلي خلاصةً لتلك
هامش
( 1 ) - « التوحيد » للصدوق ، ص 407 و 408 ، الباب 63 ، الأمر والنهي والوعد والوعيد .