الذكر ، إذ أتبع عليه السلام قوله : وَيْلَكَ فَهَلْ يَشْفَعُ إلَّا لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ؟ ! بقوله : مَا مِنْ أحَدٍ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إلَّا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ .
شرائط قبول الشفاعة
ولذلك لا يمكن تخصيص الشفاعة بموارد رفع العقاب دون غيرها ، بل ينبغي عدّها شاملة لهذا المورد وغيره من موارد زيادة الدرجات ، ورفع الحجاب ، وحلّ المعضلات والأمور المستعصية التي تعترض المرء في مسيره إلى الله تعالى . إلّا أنّ الشرط الأساس هو عدم كون المشمول بالشفاعة مشركاً ولا كافراً ولا جاحداً ولا مستكبراً ، أي ينبغي أن يكون المشفوع له مسلماً مؤمناً ذا عقيدة حسنة ، وذلك يعني كون ذاته ووجدانه - وبتعبير آخر : عقيدته ودينه - منزّهين ، إلّا أنّ الذنوب قد دنّست ظاهرهما ، فتجيء الشفاعة لإزالة ذلك اللوث والدنس ولجلاء صدأ الذنوب عنهما لتطلع من جديد تلكما النفس السليمة والعقيدة الحسنة ، فتقود ذلك الشخص إلى مرفأ الأمان وساحل النجاة .
وقد مرّ في رواية حسين بن خالد عن الإمام الرضا عليه السلام ، قال : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى اللهُ دِينَهُ .
وروى الكلينيّ في « الكافي » عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضّال ، عن حفص المؤذّن ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه كتب إلى أصحابه كتاباً يقول فيه : وَاعْلَمُوا أنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ أحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيّ مُرْسَلٌ وَلَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ ! فَمَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْفَعَهُ شَفَاعُةُ الشَّافِعِينَ عِنْدَ اللهِ فَلْيَطْلُبْ إلَى اللهِ أنْ يَرْضَى عَنْهُ « 1 » .
والمراد بالرضا هنا ، الرضا عن النفس وعن العقيدة والإيمان ، حيث
هامش
( 1 ) - « روضة الكافي » ص 11 .