الرابعة : فيمن دخل النار من المؤمنين . وقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبيّنا صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ، ثمّ يخرج الله تعالى كلّ من قال لَا إلَهَ إلَّا اللهُ . كما جاء في الحديث : لا يبقى فيها إلّا الكافرون .
الخامسة : الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنّة لأهلها ، وهذه لا ينكرها المعتزلة ولا ينكرون أيضاً شفاعة الحشر الأولى . « 1 »
وخلاصة القول أنّ ما يستفاد من مجموع الروايات هو أنّ رسول الله والأئمّة الطاهرين يمتلكون شفاعة خاصّة وشفاعة عامّة ؛ فالشفاعة الخاصّة تتعلّق برفع العذاب عن مرتكبي الكبائر من المؤمنين . ويدّل على ذلك قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم - كما في الأحاديث المستفيضة :
إنَّمَا ادَّخَرْتُ شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ امَّتِي ، فَأمَّا المُحْسِنُونَ فَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ .
خاصّة وأنّ دلالة لفظ ادَّخَرْتُ لا تخلو من اللطف ، وهي جليّة في بيان هذا المعنى المختصّ بتلك النفس الشريفة .
كما يدل عليه دلالة صريحة قول الإمام الباقر عليه السلام في رواية أبي العبّاس المكبّر ، في قوله عليه السلام لأبي أيمن : وَيْلَكَ ! فَهَلْ يَشْفَعُ إلَّا لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ؟ !
أمّا الشفاعة العامّة ، فلا تختصّ بهذه الجهة وحدها ، بل تتعدّاها إلى رفع العذاب عن جميع الأمم . كما تتعلّق برفع درجات الأنبياء والشهداء والعلماء والمجاهدين ، ومنحهم منزلة أعلى من قِبل الله تبارك وتعالى .
وقد ورد هذا المعنى أيضاً في رواية أبي العبّاس المكبّر السالفة
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 62 و 63 ، الطبعة الحروفيّة .