تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
تنفع حينذاك شفاعةُ الشافعين وتؤتي ثمارها . ولا ينفي هذا الحديث الشفاعة كما قد يُوهم بذلك صدر الحديث ، بل يعدّها مشروطة بالإرتضاء في الدين وارتضاء ذات المشفوع له كما قد نصّ على ذلك ذيل الحديث . وأوضح من هذه الروايات وأكثر صراحة الحديثُ الوارد في « توحيد الصدوق » بسنده عن ابن أبي عُمير ، عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : إنَّمَا شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ امَّتِي فَأمَّا المُحْسِنُونَ فَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ . قال ابن أبي عُمير : فقلتُ : يا بن رسول الله ! فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى ذِكره يقول : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ؛ ومَن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ فقال : يا أبا أحمد ! ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : كَفَى بالنَّدَمِ تَوْبَةً . وقال عليه السلام : مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ . فمن لم يندم على ذنبٍ يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالماً . والله تعالى ذِكره يقول : مَا لِلظَّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ . « 1 » فقلتُ له : يا بن رسول الله ! وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنبٍ يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ! ما من أحدٍ يرتكب كبيرةً من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقَب عليها إلّا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً
هامش
( 1 ) - الآية 18 ، من السورة 40 : غافر .