مضارّ ؛ أقول : وحينئذٍ يعود وجه الإبطال المذكور ، أعني لزوم كوننا شافعين للنبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . ويمكن الجواب عنهما باعتبار زيادة قيد فيهما ، أعني كون الشفيع أعْلَى حَالًا [ وأرْفَعُ مَنْزِلَةً ] مِنَ المَشْفُوعِ لَهُ .
وقال المجلسيّ رضوان الله عليه في « البحار » بعد نقله كلامي الخواجة والعلّامة :
وقال النوويّ في « شرح صحيح مسلم » : قال القاضي عياض : مذهب أهل السنّة جواز الشفاعة عقلًا ووجوبها سمعاً بصريح الآيات ، وبالخبر الصادق ، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحّة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين ، وأجمع السلف الصالح ومَنْ بعْدَهُم من أهل السنّة عليها ، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها ، وتعلّقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار . واحتجّوا بقوله تعالى : فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ « 1 » وأمثاله وهي في الكفّار . وأمّا تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل ، وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم ، وإخراج مَن استوجب النار . لكنّ الشفاعة خمسة أقسام :
أوّلها : مختصّة بنبيّنا محمّد صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، وهو الإزاحة من هول الموقف وتعجيل الحساب .
الثانية : في إدخال قومٍ الجنّة بغير حساب ، وهذه أيضاً وردت لنبيّنا صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم .
الثالثة : الشفاعة لقومٍ استوجبوا النار ، فيشفع فيهم نبيّنا صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ومن يشاء الله .
هامش
( 1 ) - الآية 48 ، من السورة 74 : المدّثّر .