لحوق المؤمنين بأصولهم
ومن الجليّ أنّ اللحوق والإلحاق لا ينحصران في أصل الإيمان ؛ على افتراض إيمان الذرّيّة أيضاً ؛ بل هو لحوق في الأعمال . أي أنّ حسنات الآباء تُعطى إلى ذرّيّتهم الملحقين بهم ، فيصار إلى إنزال الأبناء في مرتبة أولئك الآباء . والشاهد على ذلك قوله : وَمَا ألَتْنَاهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيْءٍ .
أي أنّنا لن نقلّل من عمل الآباء وحسناتهم شيئاً بعد الإلحاق ، ولن نقسّم حسناتهم بينهم وبين ذرّيّتهم ، بل سنعطي نظير أعمال الآباء الصالحة إلى ذرّيّتهم وأبنائهم مع بقاء تلك الأعمال ثابتة للآباء وهذه هي حقيقة اللحوق والإلحاق .
ثمّ يقول : كُلُّ امْرِيءٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ؛ أي أنّ نفس هذا اللحوق والإلحاق يحصل إثر طهارة ذوات الذرّيّة وعقائدها المنزّهة وإيمانها ونواياها الخالصة الموجب لإلحاق الذرّيّة بعمل آبائهم وأجدائهم . وبما أنّ هذه العقائد والإيمان والخلوص والنوايا الطاهرة هي من مكتسبات الذرّيّة ، فإنّ محو سيّئاتهم ووضع حسنات الآباء محلّها ناجم من كسب تلك الذرّيّة ومرهون بذلك الكسب .
وبهذا يتّضح بجلاء أنّ الإيمان يسبّب اتّصال الأدنى بالأعلى ؛ وأنّ ذلك الإيمان سيزيل العقبات التي قد تعترض مسيرة التساوي في الدرجات والمقامات ، وصولًا إلى جعل الطرفين في مرتبة واحدة .
وهذا هو حاصل الشفاعة التي توجب لحوق المشفوع له بالشافع ، وتسبّب إصلاح السيّئات وتبديلها بالحسنات .
أوَ لا نرى أنّه تعالى يقول : اولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ؟ فلو لم يكن هناك أصل محفوظ بين المُبْدل والمُبْدل منه ، فإنّ التبديل