خاصيّة الأواني المستطرقة في علم الفيزياء - توحيد مستويات الأفكار والعلوم والعقائد والإيمان لدى الأفراد المختلفين .
ومن ثمّ فإنّ الشفاعة تختصّ بأهل المحبّة لا بأهل العداوة ، وتختصّ بالشيعة لا بالنواصب . « 1 »
الشفاعة تحرق بيدر المعاصي الكبيرة بومضة واحدة لانجذابٍ روحيّ مغناطيسيّ ؛ فأين ستكون المعصية حينذاك ؟
الشفاعة تبدّل السيّئات حسنات ؛ فأين ستكون أشواك الذنب والعصيان في هذا الواديّ ؟
أجل ، إنّ الشفاعة ؛ شأنها شأن العمل الصالح ؛ تبدّل الذنب إلى حسنة ، والعصيان إلى طاعة ، وتُحيل المجرم مطيعاً ممتثلًا : إلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَاولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ . « 2 »
وكما يسبّب العمل الصالح تقوية روح الإنسان ، وصعودَ الكلم الطيّب ، وارتقاء روح الإنسان الطاهرة إلى الله تعالى ، في قوله : إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ؛ « 3 » فإنّ الشفاعة أيضاً تسبّب ارتقاء الكلم الطيّب إلى الله تعالى . والكلم الطيّب هو إيمان المؤمن الذي ترفعه الشفاعة إلى الله سبحانه .
والشفاعة هي خليفة العمل الصالح ؛ فهي - إذاً - التي تُلحق المذنبين بالمحسنين . بَيدَ أنّها لا تلحق جميع المذنبين ، بل تُلحق منهم من آمن بأولياء الدين وارتبط بهم ، ومن تأصّرت روحه مع أرواح أولياء الدين
هامش
( 1 ) - يقال لمن نصب العداوة لآل محمّد عليهم السلام وعاداهم وسبِّهم « ناصبيِّ » ؛ وجمعه نواصب .
( 2 ) - الآية 70 ، من السورة 25 : الفرقان .
( 3 ) - الآية 10 ، من السورة 35 : فاطر .