تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أنّ تلك الطبيعة قد تعتمد على نفسها أحياناً فيتماثل البدن للشفاء تلقائيّاً دون الاستعانة بعامل خارجيّ ؛ وقد تضعف أحياناً أخرى فتحتاج إلى إعانة لدحر الأعداء والقضاء على الميكروبات وإعادة الصحّة إلى مسارها الأوّل . ولو كانت طبيعة الروح والنفس الإنسانيّة بعد ارتكاب الذنب قويّة متماسكة ، لصار بإمكانها إزالة أثر ذلك الذنب من خلال التوبة والاستحياء من الذنب . أمّا لو لم تكن قويّة بالقدر الكافي ، فإنّها ستحتاج إلى الشفاعة ، ليمكن لتلك الطبيعة أن تعود بإعانة الشفاعة إلى حالتها الأولى ، وتحتل مرتبتها بين صالحي المؤمنين . ولذا نشاهد أنّ الله سبحانه يعدّ الشفاعة مؤثّرة في لحوق العاصين بالمطيعين وإلحاقهم بهم ، ويوكّد في كلامه باستمرار على أنّ كلّ نفس تنتفع بما كسبت : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ . « 1 » ونراه يعدّ نفس اللحوق والإلحاق من مكتسبات الإنسان ، كما يعدّ وجود نفس المؤمن الطيّبة دخيلًا في نيل مكتسبات وأعمال الشخص الملحق بالمؤمن ، وفي ظهور أعمال المؤمن في ذلك الملحق ، وفي إحلال حسناته محلّ سيّئات الشخص الملحق .

الآيات الدالّة على لحوق الفروع بالأصول

والآية الكريمة التالية صريحة جدّاً في إلحاق الذرّيّة العاصية بالآباء المطيعين وفي لحوقهم بهم : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإيمَانٍ ألْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا ألَتْنَاهُمْ مِن عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِيءٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 286 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 21 ، من السورة 52 : الطور .
معرفة المعاد — صفحة 168 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك