تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بأواصر الانجذاب المغناطيسيّ . الإيمان بالله مِن الله تعالى ؛ وحاشا ما يكون من الله عزّ وجلّ أن يدخل جهنّم أو أن يحترق في اتونها . والمؤمن كذلك لا يمكن أن يكون في جهنّم ، ولا أن يحترق في لظاها . وسيستحيل رجس الذنوب الذي يعتريه إثر الشفاعة إلى حسنات . فَاولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ . « 1 » والشفاعة تسبّب لحوق مذنبي المؤمنين بصالحيهم ، وتسبّب تقوية روح المؤمن ذاته من خلال الإعانة الخارجيّة في رفع الموانع والعقبات ، كما تمثّل إزاحة الحجاب بين الحبيب والمحبّ ، ذلك الحجاب الذي قد وجد على إثر حصول أكدار صدأ الكثرة .

الشفاعة في حكم الدواء الذي يقوّي الطبيعة الإنسانيّة

لو أصاب بدن الإنسان مرض - مثلًا - فانحرف مزاجه بسببه ، كأن تكون قرحة شديدة ، فلو كان مزاجه معتدلًا قويّاً وطبيعة بدنه سليمة وأجهزة بدنه الرئيسيّة خالية من العيوب ، فإنّه سيستعيد عافيته تلقائيّاً وسيرتفع ذلك المرض عنه ، وتلتئم تلك القرحة من جديد . وفي غير هذه الحالة فإنّ المريض سيحتاج إلى استعمال الدواء ، وإلى استخدام المضادّات الحيويّة لمكافحة ميكروبات المرض وإبطال تأثيرها ؛ فيكون الدواء في حكم المساعد للبدن في إعادة طبيعته إلى حالها الأوّل من الصحّة ، وفي تبديل الموادّ الفاسدة التي تراكمت في البدن إلى موادّ صالحة نافعة تلائم طبيعة ذلك البدن . ومن هنا ، فالعامل المؤثّر في الصحّة هو طبيعة البدن ؛ وكلّ ما هنالك
هامش
( 1 ) - الآية 40 ، من السورة 40 : غافر .
معرفة المعاد — صفحة 167 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك