سيفقد معناه حينئذٍ ، بل سيكون إعداماً للمُبدل وإيجاداً للمبدل منه ؛ وذلك الأصل المحفوظ هو الإيمان والعقيدة والولاية والمحبّة والارتباط .
فالشفاعة - إذاً - هي نوع من التصرّف الخاصّ في الأعمال ، بحيث يبدّل تلك الأعمال مع حفظ أصل ثابت في الحالينِ ، وهو أصل الإيمان والولاية .
ولدينا في مجال اللحوق والإلحاق شواهد كثيرة ، فقد خاطب الله تعالى في قرآنه الكريم بني إسرائيل ، ولامهم على أفعال آبائهم وأسلافهم ؛ كما في :
الآيات الواردة في لحوق الكافرين بأعمال أسلافهم
وَإذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً . « 1 »
و : وَإذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ . « 2 »
و : إذْ أخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ . « 3 »
وكثير من الآيات الأخرى التي وردت بسبب متابعة بني إسرائيل المعاصرين لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لآبائهم الذين عاشوا زمن موسى ، وبسبب تخلّقهم بنفس العقائد والأخلاق والسلوك ، فصاروا كأنّهم موجود متّصل واحد يمتدّ طرفاه بين ذلك الزمان وهذا الزمان ؛ وإذا نظرتم إلى مقاطعه المختلفة لرأيتم شيئاً واحداً .
سئل الإمام الرضا عليه السلام : لما ذا يُلعن ذراري بني اميّة الذين أخلفوا آباءهم ، ويُساقون إلى جهنّم ، مع أنّ بينهم وبين الجرائم التي
هامش
( 1 ) - الآية 55 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - الآية 61 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - الآية 63 ، من السورة 2 : البقرة .