تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ارتكبها آباؤهم أمداً بعيداً ؛ فقال : لأنَّهُمْ رَضُوا بِفِعَالِ آبَائِهِمْ . « 1 » وأنتم ترون أنّ الحاكم لو ذهب إلى مدينة أو قرية قد ارتكب بعض أهليها جناية ما ، والباقون قد رضوا بتلك الجناية ، فإنّه سيؤاخذ الجميع ، بل قد يعاقبهم جميعاً عليها ، مع أنّهم لم يرتكبوا ذلك العمل بأجمعهم ؛ كأن تكون تلك الجريمة من فعل عصابة من اللصوص والجناة المتمرّدين الفارّين ؛ لأنّ أهل تلك المدينة سيُعدّون - برضاهم على تلك الجريمة وسرورهم بها - شركاء فيها ، لذا فعليهم تحمّل عقوبة ذلك الرضا .

رواية إبراهيم الليثيّ في لحوق المؤمنين والكافرين بأوليائهم

لحوق المؤمنين والكافرين بأصولهم وإلحاقهم بها

رواية شريفة لإبراهيم الليثيّ في أصول معارف الشيعة

ومن الأجدر - وقد جرى بنا الحديث إلى هذه الغاية - أن نورد رواية أبي إسحاق إبراهيم الليثيّ ومحاورته مع الإمام الباقر عليه السلام ، وقد سبق أن ذكرنا قدراً منها في بحثنا المفصّل في إلحاق المؤمنين بأولياء الله وإلحاق المنكرين بأولياء الشيطان ، المارّ ذكره في المجلس العاشر من
هامش
( 1 ) - « عيون أخبار الرضا » الباب 28 ، ص 178 ، الطبعة الحجريّة ؛ روى عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهرويّ ، قال : قلتُ لأبي الحسن الرضا عليه السلام : يا بن رسول الله ! ما تقول في حديث روى عن الصادق عليه السلام أنّه قال : إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعال آبائها ؟ ! فقال عليه السلام : هو كذلك . فقلتُ : قول الله عزّ وجلّ : « وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » ما معناه ؟ ! قَال : صدق الله في جميع أقواله ، ولكنّ ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها ، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه . ولو أنّ رجلًا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب ، لكان الراضي عند الله عزّ وجلّ شريك القاتل ؛ وإنّما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعال آبائهم .