دون أن يكنس الدار ، ودون أن يلقى سطل القمامة إلى الزبّال .
فأيّ الخادمينِ أجدر بالاحترام ؛ وأيّهما أعزّ مقاماً عند مولاه ؟ إنّ هذا المولى يعيش في قلق واضطراب من غلامه الأوّل ، لأنّه يخشى خيانته على الدوام نظراً لامتلاكه نفساً شريرة ، لكنّه في أمان من غلامه الثاني ، فهو يسافر ويغيب عن داره دون أن يتسرّب إلى نفسه القلق والاضطراب .
وبهذا يتّضح مفاد جميع هذه الروايات ، التي تشير إلى أنّ الإيمان الصحيح والعقيدة الراسخة ، والنيّة النزيهة ، وحبّ الدين وأوليائه هي معيار السعادة والتقرّب وقبول الأعمال ؛ وأنّ العقيدة الفاسدة والنيّة المدنّسة والإيمان المشوب المعكّر ، وفقدان الحبّ للدين وأولياء الدين هي معيار الشقاء وحبط الأعمال وضلالها .
أجل ، لو واجه شخص ما رسول الله وحاججه عن عدم إطاعته لأوامره باحترام من صميم قلبه وروحه ، فما الذي سيحصل عليه من صلاته وصيامه وزهده في الملبس ؟ إذ إنّ أمثال تلك الأمور لا تعدو أن تكون في حقيقتها إلّا لهواً ولعباً لا معنى لها .
ولو أطاع شخص ما رسول الله إطاعة محضة ، وأكنّ الاحترام له ولأهل بيته وخاصّته والمقرّبين إليه ، ونظر إليهم نظر إعزاز وإكرام ؛ فأيّ ضرر سيُوقعه به ذنب صغير لحقه من شهوة طارئة ، دون أن يكون في الأمر إنكار واستكبار وجحود ؟
بهذا ينفتح أمامنا باب من المعارف الإلهيّة الدينيّة ، فنلج في عالم جديد من العلم من خلال إدراك هذه الحقائق .
إنّ المحبّة تهب الروح نشاطاً وحياةً جديدة ، وتجعل عمل المحبوب للمحبّ خالصاً ، وتصهر روح الحبيب والمحبوب في بوتقة واحدة .
المحبّة تستدعي المعيّة ، وتستدعي في علم النفس - كما هو الشأن في
معرفة المعاد — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٥