لأنّ الظاهر الحسن لن يحتلّ بهذا العنوان موقعاً ما في عالم الحقائق والواقعيّات ؛ وسرعان ما سيزول هذا الظاهر ، فتطلع النفس الخبيثة بصورة جهنميّة متّقدة ذات ألسنة رهيبة من اللهب .
وفي المقابل ، فالظاهر المذموم والسيرة القبيحة للبعض من ذوي النفوس الحسنة والعقائد الصالحة ، سوف لن تصمد أمام عالم ظهور الحقائق .
وسينهار كلّ ذلك ويتلاشى بأدنى سبب ، كشدّة الاحتضار والنزع ، أو بعذاب القبر ، أو بالشفاعة يوم القيامة ، فتطلع النفس الطيّبة الطاهرة في صورتها البشوشة الخاصّة بالجنّة ، مبشّرة بنسائمها اللطيفة بالأصالة والواقعيّة .
ليس هناك من كبير قلق من الذنب ، إذ قد وُعد بغفران الذنوب : إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ؛ « 1 » بل الخوف - كلّ الخوف - من فساد الباطن ، ذلك الفساد الذي لا يُتسامَح بشأنه مطلقاً . وإنّما كانت المجاهدة من أجل تصفية الباطن ، لا من أجل إعادة طلاء جدار متهرّئ متهدّم .
إنّ العمل السيّئ الصادر من امرئ ذي باطن جميل ، وعقيدة وإيمان راسخينِ أشبه بالزبد الذي يعلو الماء الصافي إثر تلاطم أمواج الشهوة أو الغضب ، ثمّ لا يلبث أن يتلاشى : فَأمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ . « 2 »
أمّا ذلك الماء الصافي الطاهر فلا زوال له ولا اضمحلال ، وهو موجود على الدوام في تلألؤ وبرِيق ، يسقي الأرواح الظمأى الصادية .
هامش
( 1 ) - الآية 53 ، من السورة 39 : الزمر .
( 2 ) - الآية 17 ، من السورة 13 : الرعد .