السيّئات أمر ضروريّ لحصول طهارة النفس ونزاهة القلب وصفاء النيّة والعقيدة . وبغير ذلك فإنّ الأعمال الحسنة لن تثمر شيئاً ما لم تمسّ القلب وتطهّر النفس ، كما أنّ الأعمال السيّئة لو صدرت من صاحب النفس الطيّبة الطاهرة بصورة متقطّعة غير متعاقبة ، لما أدّت إلى تعكير تلك النفس وتدنّسها ، حيث ستزول آثار تلك الذنوب بالتوبة أو بالشفاعة أو بالتعرّض للعقوبات الإلهيّة ، فتطلع حقيقة النفس الصافية من جديد .
إنّ أعمالنا الحسنة لن تغني الله شيئاً ، وإن أعمالنا السيّئة لن تضرّه شيئاً . وليست هذه الأوامر والنواهي والمحلّلات والمحرّمات بأجمعها إلّا مقدّمة لتزكية نفوسنا وتطهير أسرارنا :
قَدْ أفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا « 1 »
فإذا حصلت تزكية النفس من خلال العبادة والعمل الصالح ، فقد تحقّقت النتيجة المتوخّاة ؛ وإن لم تحصل التزكية ، كان تكرار العبادة صورة جوفاء لا تؤدّي إلى ارتقاء النفس وصعود الروح إلى مدارج الكمال .
فما أقبح أن نجعل ميزان السعادة نفسَ العمل الصالح ، ونغفل عن الإيمان والعقيدة والنيّة والطهارة !
وكم هو ذميم أن نعدّ أدنى خطأ في العمل ميزاناً للقبح ، ومدعاة للعقاب ، ونغضّ طرفاً عن حسن العقيدة وطهارة النيّة وصفاء الضمير !
إنّ العقيدة حين تكون حسنةً ، والنفس طاهرةً ، فسوف تعجز الخطايا والذنوب في أن تترك آثاراً عميقة على الروح . وحين تكون العقيدة سيّئة ، والنفس خبيثة ، فإنّ الأعمال الصالحة والسلوك الحسن سوف لن يُخلّفا على الروح ذات الأعمال الكدرة إلّا آثاراً سطحيّة طفيفة . ذلك
هامش
( 1 ) - الآيتان 9 و 10 ، من السورة 91 : الشمس .