بيننا وبينهم فنحن أحقّ مَن عفا وصفح . « 1 »
وروى الصدوق نظير هذه الرواية في « عيون أخبار الرضا » بسنده المتّصل عن داود بن سليمان ، عن الإمام الرضا ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام . « 2 »
وفي كتابَي الحسين بن سعيد ، بسنده عن ابن أبي عُمير ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن الأحول ، عن حمران ، قال :
سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ ( البَاقِرَ ) عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : إنَّ الكُفَّارَ وَالمُشْرِكِينَ يَرَوْنَ أهْلَ التَّوْحِيدِ في النَّارِ فَيَقُولُونَ : مَا نَرَى تَوْحِيدَكُمْ أغْنَى عَنْكُمْ شَيْئاً ، وَمَا أنْتُمْ وَنَحْنُ إلَّا سَوَاءٌ .
قَالَ : فَيَأنَفُ لَهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ لِلْملَائِكَةِ : اشْفَعُوا ! فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللهُ ؛ وَيَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِثْلَ ذَلِكَ ؛ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ أحَدٌ تَبْلُغُهُ الشَّفَاعَةُ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أنَا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ؛ اخْرُجُوا بِرَحْمَتِي ! فَيخْرُجُونَ كَمَا يَخْرُجُ الفَرَاشُ .
قَالَ : ثُمَّ قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ثُمَّ مَدَّتِ العَمَدُ وَاعْمِدَتْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ - وَاللهِ - الخُلُودُ . « 3 »
بحث تحليليّ في حقيقة الشفاعة
يستنتج من مجموع هذه الروايات المستفيضة ، بل المتواترة معنويّاً ، أنّ الجنّة هي مأوى أصحاب الفطرة السليمة والعقائد النزيهة ، وأنّ النار هي مثوى أصحاب السيرة السيّئة والعقائد الرديّة ؛ وأنّ فعل الحسنات واجتناب
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 50 .
( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 40 .
( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 361 و 362 .