فقد جاء في القرآن الكريم :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً ، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إلَى جَهَنَّمَ وِرْداً ، لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحَمَنِ عَهْدا . « 1 »
فالشفاعة هنا - باعتبار وقوعها مصدراً مبنيّاً للمفعول - هي الشفاعة للمجرمين لا شفاعة المجرمين لغيرهم ، فينتج من ذلك أنّ مستحقّ الشفاعة من المجرمين هو من اتّخذ عند الرحمن عهداً . إذ ليس كلّ مجرم كافراً . فلا يمكن الجزم بدخول كلّ مجرم في النار ، بدليل الآية القرآنيّة الأخرى :
إنَّهُ مَن يَأتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى ، وَمَن يَأتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَاولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى . « 2 »
العهد : هو الإيمان بالله والإقرار بالولاية
ونحن نعلم أنّ المجرم إمّا الذي ليس له إيمان ولا عمل صالح ، مثلًا كأن لم يؤمن من قبل أبداً ، أم آمن ولم يعمل عملًا صالحاً . لذا فإنّ بعض المجرمين هم على الدين الحقّ ، إلّا أنّهم لم يعملوا عملًا صالحاً ، وهم الذين اتّخذوا عند الله عهداً ، وجرى استثناؤهم في آية : لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً .
أمّا عهد الله سبحانه ، فقد بيّنته الآية الكريمة : ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ، وَأنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ؛ « 3 » حيث إنّ جملة : أنِ اعْبُدُونِي عهد ، وهو الأمر . فيكون معناه : أطيعوا أمري .
هامش
( 1 ) - الآيات 85 إلى 87 ، من السورة 19 : مريم .
( 2 ) - الآيتان 74 و 75 ، من السورة 20 : طه .
( 3 ) - الآيتان 60 و 61 ، من السورة 36 : يس .