( الشيعة والعامّة ) عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، أنّه قال :
إنَّمَا شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِرِ مِن امَّتِي ، فَأمَّا المُحْسِنُونَ فَمَا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ .
وقد نقل استاذنا العلّامة الطباطبائيّ مُدّ ظلّه العالي عن تفسير « الدرّ المنثور » قوله : أخرج الحاكم وصحّحه ، والبيهقيّ في « البعث » عن جابر ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تلا قول الله : « وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَي » ، فَقَالَ : إنَّ شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِرِ مِن امَّتِي . « 1 »
وبطبيعة الحال فإنّ المراد بالمحسنين هم مجتنبو الكبائر لا مجتنبو الصغائر ، وهذا الاستنتاج ناشئ من تقابل المحسنين مع أهل الكبائر في كلام الرسول الأكرم .
ومن جهة أخرى ، وكما سلف البيان في بحث صحيفة الأعمال ، فإنّ المراد بأصحاب اليمين - وهم أصحاب الميمنة في قبال أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة - هم الذين تصلهم صحائف أعمالهم من جهة اليمين ، كناية عن جانب السعادة وإمام الحقّ ؛ ولا يعني أنّ أصحاب اليمين يُعطون صحائفهم في أيمانهم ، إذ يقول تعالى : اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، ولا يقول : أوتي كتابه في يمينه ، أو إلى يمينه . والباء هنا للسببيّة ، أي أنّ صحيفة العمل تصل إلى أصحاب اليمين بسبب اليمين ؛ والمراد به إمام الحقّ ، كما ورد في القرآن الكريم :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ انَاسٍ بِإمامِهِمْ فَمَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَاولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا . « 2 »
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 14 ، ص 308 .
( 2 ) - الآية 71 ، من السورة 17 : الإسراء .