وجملة : هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ، عهد ، بمعنى الالتزام ، ويعني : التزموا بالصراط المستقيم ، صراط الهداية والسعادة والنجاة .
ومن هنا ، فإنّ ذنوب المجرمين الذين قبلوا بعهد الله تعالى ولم يعملوا عملًا صالحاً ستقودهم إلى جهنّم ؛ ولكونهم قد آمنوا بالله وقبلوا عهده فانّهم سيخرجون من جهنّم بواسطة الشفاعة .
ويشير قوله تعالى إلى عهد الله :
وَقَالُوا ( والقول لليهود ) لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إلا أيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ اتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً . « 1 »
أي أنّ الذين اتّخذوا عند الله عهداً سوف يخرجون من النار ولن يمكثون فيها إلّا قليلًا . وهذا هو مضمون ما ذكرنا من أن المشمولين بالشفاعة في يوم القيامة هم أصحاب الكبائر ممّن يدينون بدين الحقّ الذين ارتضى الله تعالى دينهم .
قال الشيخ الطبرسيّ في ذيل الآية وَلَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً : أي لا يقدرون على الشفاعة ، فلا يشفعون ولا يُشفع لهم حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض ، لأنّ ملك الشفاعة على وجهينِ : أحدهما أن يشفع للغير ، والآخر أن يستدعي الشفاعة من غيره لنفسه ؛ فبيّن سبحانه أنّ هؤلاء الكفّار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم ، ولا شفاعة لهم لغيرهم .
ثمّ استثنى سبحانه فقال : إلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً . أي لا يملكون الشفاعة إلّا هؤلاء . وقيل لا يُشفع إلّا لهؤلاء ؛ والعهد هو الإيمان والإقرار بواحدانيّة الله تعالى وتصديق أنبيائه ، وقيل هو شهادة أن لا إله إلّا
هامش
( 1 ) - الآية 80 ، من السورة 2 : البقرة .