القول والسلوك غير مشترطة في المشمولين بالشفاعة ؛ إذ لو كانوا صادقين في القول والعمل ، وكانت أفعالهم مرضيّة حميدة شأنها في ذلك شأن دينهم وعقيدتهم ، لما كان هناك حاجة لشفاعتهم ، لأنّهم سيدخلون الجنّة حينئذٍ بلا شفاعة ؛ ويشهد على ذلك قوله تعالى : وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ؛ « 1 » حيث نلاحظ في هذا المجال أيضاً أنّ الشكر ( الذي هو الإيمان بقرينة مقابلته للكفر ) قد وقع مورداً للارتضاء دون العمل والسلوك .
ولدينا - من جهة أخرى - قوله تعالى : فَإنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ؛ « 2 » حيث إنّ هذا الفسق ، إن كان فسقاً في الدين والعقيدة ، أي التنكّب عن العقيدة المنزّهة والانحراف عن الدين الحقّ ، فإنّه لا ينافي بحثنا هذا ، لأنّ الفسّاق في العقيدة والمذهب غير مشمولين بالشفاعة .
أمّا لو كان المراد بهذا الفسق هو الفسق العلميّ ، أي ارتكاب الذنوب والكبائر ، فإنّه سيتبدّل من خلال الشفاعة إلى حسنات ، وسينتفي ذلك الفسق ويتلاشى ، لأنّ من ثمرات الشفاعة تبديلها السيّئات حسناتٍ ، وهو أمر يرتضيه الحقّ تعالى .
فتكون النتيجة أنّ الشفاعة إنّما تتحقّق فيمن يُرتضى دينه وعقيدته لكن سلوكه غير مرضيّ ؛ وهو قولنا بأنّ المراد بالمشمولين بالشفاعة هم مرتكب والكبائر من أصحاب اليمين .
المورد الثاني : بضمّ مجموعة من الآيات إلى بعضها وصولًا إلى هذه الحقيقة .
هامش
( 1 ) - الآية 7 ، من السورة 39 : الزمر .
( 2 ) - الآية 96 ، من السورة 9 : التوبة .