الله وأن يتبرّأ إلى الله من الحول والقوّة ولا يرجو إلّا الله ، عن ابن عباس . وقيل معناه لا يشفع إلّا من وعده الرحمن بإطلاق الشفاعة كالأنبياء والشهداء والعلماء والمؤمنين على ما ورد به الأخبار .
كيفيّة الوصيّة عند الاحتضار
وقال عليّ بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره : حدّثني أبي عن الحسن ابن محبوب ، عن سليمان بن جعفر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
مَنْ لَمْ يُحْسِنُ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ المَوْتِ كَانَ نَقْصاً في مُرُوءَتِهِ ؛ قِيلَ : يَا رَسُولُ اللهِ ! وَكَيْفَ يُوصِي المَيِّتُ ؟ ! قَالَ : إذَا حَضَرَتْهُ وَفَاتُهُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إلَيْهِ قَالَ : اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ ؛ إنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ في دَارِ الدُّنْيَا أنِّي أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَأنَّ مُحَمَّداً صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأنَّ الجنَّةَ حَقٌّ ، وَأنَّ النَّارَ حَقٌّ ، وَأنَّ البَعْثَ حَقٌّ وَالحِسَابَ حَقٌّ وَالقَدْرَ وَالمِيزَانَ حَقٌّ ، وَأنَّ الدِّينَ كَمَا وَصَفْتَ ، وَأنَّ الإسْلَامَ كَمَا شَرَعْتَ ، وَأنَّ القَوْلَ كَمَا حَدَّثْتَ وَأنَّ القُرْآنَ كَمَا أنْزَلْتَ ، وَأنَّكَ أنْتَ اللهُ الحَقُّ المُبِينُ ، جَزَى اللهُ مُحَمَّداً عَنَّا خَيْرَ الجَزاءِ ، وَحَيَّا اللهُ مُحَمَّداً وَآلَهُ بِالسَّلَامِ .
اللهُمَّ يَا عُدَّتِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، وَيَا صَاحِبِي عِنْدَ شِدَّتِي ، وَيَا وَلِيّ نِعْمِتي ، وَإلَهي وَإلَهَ آبَائِي لَا تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، فَإنَّكَ إنْ تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي أقْرَبْ مِنَ الشَّرِّ وَأبْعَدْ مِنَ الخَيْرِ ، وَآنِسْ في القَبْرِ وَحْشَتِي ، وَاجْعَلْ لي عَهْداً يَوْمَ ألْقَاكَ مَنْشُوراً .
ثُمَّ يُوصِي بِحَاجَتِهِ ؛ وَتَصْدِيقُ هَذِهِ الوَصِيَّةِ في سُورَةِ مَرْيَمَ في قَوْلِهِ : « وَلَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً » .