وتفيد الآية بوضوح أنّ المراد باليمين هو الإمام بالحقّ ، نظراً لتفريع فَمَن اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ على جملة نَدْعُوا كُلَّ انَاسٍ بِإمَامِهِمْ ؛ فيكون أصحاب اليمين هم أتباع إمام الحقّ ، وهذه المسألة هي ذات مسألة الولاية الواردة في الأخبار المتضافرة .
أمّا تسمية أصحاب اليمين بهذا الاسم ، فراجع إلى ارتضائهم في الدين ، وهو عائد إلى تواجد الصفات الأربع المذكورة فيهم .
الشفاعة مختصّة بأصحاب اليمين
من المبتلين بالذنوب الكبيرة
وعليه ، فالشفاعة مختصّة بمرتكبي الكبائر من أهل الولاية وأتباع الإمام بالحقّ . ويمكننا الاستدلال على صفات وخصائص المشمولين بالشفاعة في يوم القيامة بموردين قرآنيّين آخرين :
المورد الأوّل ، آية : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى . « 1 »
حيث جاء الارتضاء - كما هو ملاحظ بصيغة الإطلاق دون تقييد بسلوك معيّن . أي أن يكون المشمول بالشفاعة مورداً للارتضاء من قبل الحقّ تعالى في عقيدته ودينه ، ولو كانت سيرته غير مرضيّة .
خلافاً للآية الكريمة الواردة في الشافعين : يَؤْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ، « 2 » التي نشاهد أنّها قد قَيَّدتْ ارتضاء الشافع - مضافاً إلى إذن الله تعالى - بارتضاء قوله من قِبل الله تعالى .
أمّا في الآية مورد البحث التي تتحدّث عن المشمولين بالشفاعة ، فليس فيها قيد أو شرط من ذلك . وندرك من خلال ذلك أنّ السلامة في
هامش
( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 2 ) - الآية 109 ، من السورة 20 : طه .