مخلوقات الله المرتبطة به ؛ ويتجسّدان في إقامة الصلاة ، والانفاق في سبيل الله عزّ وجلّ .
اختصاص الشفاعة بالمؤمن المذنب
ومن هنا فإنّ قوام الدين وأساسه في جهتي العلم والعمل ، والعقيدة والسلوك ، مرتبطان بهذه الجهات الأربع ؛ كما أنّ هذه الجهات تستلزم بقيّة أركان الدين ، كالتوحيد والنبوّة .
ولذا ، فأصحاب اليمين المنزّهين في دينهم وعقيدتهم هم الذين سيحظون بالشفاعة يوم القيامة . ولو تحلّى أصحاب اليمين - مضافاً إلى عقيدتهم - بأعمال صالحة وسيرة حسنة حميدة ، لاستغنوا يوم القيامة عن شفاعة الشافعين ؛ أمّا لو لم تكن أعمالهم مرضيّة من قِبل الحقّ تعالى ، فسيفتقرون لتلك الشفاعة ، لأنّها مختصّة بالمذنبين من أصحاب اليمين .
ونتساءل : أي صنف من المذنبين ستناله الشفاعة ؟ الإجابة : أنّهم من أصحاب الكبائر ، لا من أصحاب الصغائر ، لأنّ من يجتنب الكبائر فإنّ ذنوبه الصغيرة ستُكَفَّر وتُغفَر تلقائيّاً ، فلا يعود بحاجة إلى الشفاعة .
إن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهْونَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيماً . « 1 »
وكما قلنا ، فإنّ أصحاب الذنوب غير المغفورة الذين يحتاجون الشفاعة في يوم القيامة هم أصحاب الكبائر ، لأنّهم لو كانوا من أصحاب الصغائر ، لكان اجتنابهم الكبائر موجباً لغفران تلك الصغائر ومحوها .
تَرْكُ الكَبِيَرةِ مُكَفِّرٌ لِلصَّغِيرَةِ . ومن هنا يتبيّن جليّاً أنّ الشفاعة مختصّة بمرتكبي الكبائر من أصحاب اليمين ؛ وقد نقلت أحاديث الفريقين
هامش
( 1 ) - الآية 31 ، من السورة 4 : النساء .