الله تعالى . كما كان المراد من الخوض والانغمار في الأمور الدنيويّة هو خوض في ملاهي الدنيا وزخارفها والانشغال بزينتها التي تصرف الإنسان عن الآخرة وتلهيه عن التفكير بيوم الجزاء . أو أنّ المراد بالخوض هو التشدّد في الطعن في آيات الله تعالى ، تلك الآيات التي يؤدّي الالتفات إليها إلى تذكير الإنسان بيوم الجزاء ، وإلى تحريك الناس من خلال البشارة والإنذار ، والوعد والوعيد .
ومن الجليّ أنّ المراد من بالتكذيب بيوم الدين هو عدم الإقرار والاعتراف بالمعاد وعودة الإنسان إلى مكان الخلود الأبديّ والوقوف في موقف القيامة .
ومن الواضح أنّ الاتّصاف بهذه الصفات الأربع ، وهي ترك الصلاة وترك الإنفاق في سبيل الله ، والانغمار في الملاهي والمناهي ، أو التمادي في الطعن والتكذيب بآيات الله عزّ وجلّ ، والتكذيب بيوم الحساب والجزاء . ممّا يهدم أركان الدين ويقوّض أسسه .
أمّا التحلّي بما يقابلها من صفات ، أي بإقامة الصلاة للّه تعالى ، والإنفاق في سبيله ، والاقتداء بأولياء الدين في الإعراض عن الأمور الاعتباريّة وفي توجيه اهتمامهم إلى يوم لقاء الله تعالى ، فهي أمور تقوم عليها أصول الدين وترتكز عليها أسسه ، لأنّ الدين هو عبارة عن الاقتداء بالهداة إلى طريق الله الذين يصرفون الإنسان عن فكرة خلود الحياة الدنيويّة ، ويُلفتون نظره إلى عالم الآخرة ويهدونه إلى لقاء الحقّ المعبود وزيارة المعبود بالحقّ . وهاتان الجهتان تمثّلان الصفتين اللتين وردتا في الآية الكريمة وهما صفتا ترك الخوض في الأمور الدنيويّة والتصديق بيوم القيامة ؛ وهما - في النتيجة - صفتان تبعثان على الالتفات التامّ إلى الله المتعال من مقام عبوديّته ، والسعي في قضاء حوائج الناس الذين يمثّلون
معرفة المعاد — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٧