تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وتدل الآيات في الوقت نفسه على أن المجرمين الممتحنين في جهنّم ليسوا محجوبين ، بل لهم كلام ومحاورة مع أصحاب اليمين ، حيث يسألهم الأخيرون عمّا أدخلهم النار ، فيجيبون بأنّ صفاتهم سلكت بهم سبيل الحجيم . وأحبطت شفاعة الشافعين في حقّهم . ويتضمّن مفاد هذا الحوار أنّ أصحاب اليمين ( الذين لم يدخلوا النار ) قد جُنّبوا النار لعدم اتّصافهم بتلك الصفات التي تحول دون تحقّق الشفاعة في حامليها . وباعتبار أنّ الله تعالى قد حرّر نفوس أصحاب اليمين من رهن الذنوب والمعاصي ، وجنّبهم من أن يكونوا في عداد المجرمين الذين حُرموا من الشفاعة ممّن استقرّ بهم المطاف في نار جهنّم ، فيتّضح أنّ تحرّر أصحاب اليمين من ارتهان الذنوب وخلاصهم من أسرها قد حصل بواسطة الشفاعة ، فيُستنتج من ذلك أنّ أصحاب اليمين هم الذين تحقّقت الشفاعة في حقّهم . ونحصل من خلال هذه الآيات بالدلالة الالتزاميّة - بمقابلة المجرمين الذين حُرموا من الشفاعة بسبب صفاتهم - على صفات أصحاب اليمين الأربع . وبيان ذلك ، أنّ هذه الآيات قد وردت في سورة المدّثّر ، ويُستفاد من مضمون آيات السورة أنّها نزلت في مكّة أوائل بعثة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقبل أن يستقرّ تشريع الصلاة والزكاة على هذه الكيفيّة التي نعهدها اليوم . فكان المراد بالصلاة الواردة في هذه الآيات في قول المجرمين لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصلِّينَ هو مطلق التوجّه إلى الله تعالى ، والخضوع والخشوع في مقام العبوديّة أمام ساحته المقدّسة جلّ وعزّ ؛ والمراد بإطعام المسكين هو مطلق الإنفاق على الفقراء والمساكين في سبيل