وقد جرى التعامل مع الشفاعة على ضوء هذا الأساس العامّ ؛ أي أنّ الخطابات الشرعيّة قد وردت على نحو يعجز معه أي شخص على القطع بأنّه من المشمولين بالشفاعة ، أو بأنّ الشفاعة لن تناله .
أجل ، فقد وردت في الآيات والروايات إشارات عامّة تشير إلى أنّ شرط الشفاعة هو الإيمان بالله وبرسوله وبأوصياء رسول الله وأوليائه ، وأن لا شفاعة للكفّار والمشركين والمنافقين .
ونشرع الآن في البحث في دلالة الآيات القرآنيّة الكريمة ، ثمّ نعرّج على الروايات الواردة عن المعصومين .
تدلّ الآية التي تصدّرت البحث على أنّ الشفاعة مختصّة بمن يرتضيه الله تعالى . فما هو المراد من الارتضاء ؛ أهو ارتضاء في الذات والفطرة ، أو ارتضاء في العقيدة والدين ، أو في السيرة والعمل والسلوك ؟
الآيات القرآنيّة الواردة في الشفاعة
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، إلَّا أصْحَابَ الْيَمِينَ ، في جَناتٍ يَتَسَآءَلُونَ ، عَنِ الْمُجْرِمِينَ ، مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، وَكَنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ ، وَكُنَّا نُكَذِّبُّ بِيَوْمِ الدِّينِ ، حَتَّى أتَينَا الْيَقِينُ ، فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ . « 1 »
تفيد هذه الآيات بأنّ جميع النفوس مرهونة بأعمالها ، وأنّ الذنوب والخطايا التي ترتكبها النفوس في الحياة الدنيا ستكبّل تلك النفوس وتقيّدها بقيود الأسر والمسكنة والذلّة ، وبأنّ أصحاب اليمين مستثنون من هذا الأسر والارتهان ، لأنّهم قد تحرّروا منه وفكّوا عنهم عواقب الأعمال السيّئة ، فاستقرّوا في جنان الخلد .
هامش
( 1 ) - الآيات 38 إلى 48 ، من السورة 74 : المدّثّر .