النار مثواهم لا محالة ، بسبب ذنوبهم . وقد ورد أنّ رحمة الحقّ الواسعة غياثٌ للمستغيثين ، وأنّ الارتباط بالله وبأولياء الدين باعث على الاتّصال بالمبدأ اتّصالًا لا انفكاك له ، ممّا يستدعي الفوز بالشفاعة والنجاة من العذاب .
وحالة الوقوف بين الخوف والرجاء ، تعبّر عن أساس دينيّ حيويّ مسلّم يدعو إلى الرشد والتكامل ، وهي حالة مشجّعة على نيل الدرجات والمقامات .
إذ لو تقرر أن يكون المرء في خوف دائم ، وقد أغلقت في وجهه سبل الأمل في بلوغ الكمال والفوز بالدرجات ، لآل إلى الهلاك ، ولهدّه الضغط النفسيّ الشديد ، ولضاعت جميع الثروات الإلهيّة المودعة فيه ، ولفقد القدرة على التقدّم خطوةً واحدة نحو مرحلة الفعليّة والكمال النسبيّين .
كذا لو تقرر أن يعيش المرء في أمل ورجاء مستمرّين ، لأعاقه الغرور النفسانيّ عن تحمل متاعب الحركة صوب الكمال ، ولجعله يخلد إلى الراحة والدعة ؛ ولجرّه التجرّي في الذنوب وهتك الحرمات الإلهيّة إلى مستنقع الفساد والسقوط ، ولضاعت فيه جميع الثروات الإلهيّة ، واختنقت في وجوده نطفة القابليّة للكمال منذ الوهلة الأولى .
أمّا الحال التي طرحها الإسلام فهي حال بَيْن بَيْن التي هي بين الخوف والرجاء ، وبين الأمل في الشفاعة والخوف من العذاب ؛ فيعيش الإنسان حالتيّ الرجاء في الرحمة والخوف من السطوة والغضب ، ويتنابه شعوران مقترنان كتوأمين ولدا من رَحِم واحد ، فصارا مترافقين في حديثهما وحركاتهما . وهذان الشعوران يبعثان الإنسان على الحركة ، ويقودانه قُدماً لإيصال قواه وقابليّاته إلى فعليّتها في مراحل الكمال .
معرفة المعاد — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٤