بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
الآيات الواردة في انحصار الشفاعة بأصحاب اليمين
قال الله الحكيم في كتابه الكريم :
وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ . « 1 »
نهدف في هذا البحث بحول الله وقوّته إلى التعرّف على النفوس التي تشملها الشفاعة والإجابة على التساؤلات التالية :
هل تشمل الشفاعة جميع أصحاب النار ، أن تختصّ ببعض المجرمين دون البعض الآخر ؟ وما هي الشرائط التي ينبغي تحقّقها فيهم ، لتؤثّر في قبول الشفاعة في حقّهم إثباتاً أو نفياً ؟ أي : ما هي المراحل التي ينبغي عليهم تخطّيها لتتحقّق في شأنهم شفاعة الشافعين ؟
ليس في الآيات والروايات من تصريح بحتميّة شمول الشفاعة لطائفة معيّنة ، ليكون ذلك مدعاة لجرأة البعض من ذوي الفهم الضئيل ، وتشجيعاً لهم على ارتكاب المعاصي ، لاعتمادهم على تلك الشفاعة .
ومن جهة أخرى ، فإنّ الوعد بالشفاعة قد ورد مُجملًا ، من أجل أن لا يتسرّب اليأس من رحمة الحقّ تعالى إلى نفوس المذنبين ، فيظنّون أنّ
هامش
( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 21 : الأنبياء .