بحوث « معرفة المعاد » - أنّ الحيوانات تُحشر كما يُحشر الإنسان ، حيث تدل الآية المباركة 38 ، من السورة 6 : الأنعام على هذا المطلب :
وَمَا مِن دَآبَّةٍ في الأرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلا امَمٌ أمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ .
وقال الشيخ الطبرسيّ في تفسير هذه الآية : ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ : معناه يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يُحشر العباد ، فيعوّض الله تعالى ما يستحقّ العوض منها ، وينتصف لبعضها من بعض .
وفيما رووه عن أبي هريرة أنّه قال : يحشر اللهُ الخلق يوم القيامة البهائم والدوابّ والطير وكلّ شيء ، فيبلغ من عدل الله يومئذٍ أن يأخذ للجمّاء من القرناء ، ثمّ يقول كوني تراباً ، فلذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت تراباً .
وعن أبي ذرّ قال : بينا أنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ انتطح عنزان ، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله : أتدرون فيما انتطحا ؟ فقالوا :
لا ندري ! قال : لكنّ الله يدري وسيقضي بينهما . وعلى هذا فإنّما جعلت أمثالنا في الحشر والاقتصاص ، واختاره الزجّاج ، فقال : يعني أمثالكم في أنّهم يبعثون ؛ ويؤيّده قوله :
وَإذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ . « 1 »
واستدلّت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أنّ البهائم والطيور مكلّفة لقوله : امَمٌ أمْثَالُكُمْ ؛ وهذا باطل ، لأنّا قد بيّنّا أنّها من أي وجهٍ تكون أمثالنا ، ولو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا وهيآتنا وخلقتنا وأخلاقنا ، وكيف يصحّ تكليف البهائم
هامش
( 1 ) - الآية 15 ، من السورة 81 : التكوير .