فحقيقة النعمة - إذَاً - تتمثّل في بلوغ درجة شرف الإنسانيّة وبلوغ المقام الأصليّ والوطن المألوف الإلهيّ . وهذه هي الولاية ، لأنّ حبّ محمّد وآل محمّد هو السلّم الوحيد للارتقاء إلى هذه الذروة السامقة والمقصد الأسنى .
وتبعاً لهذا الأساس فإنّ من يعتقد بهذا المقام ويجتهد في البحث عنه سيكون في جنّة النعيم ؛ أمّا من يتمرّد فسينتمي إلى دار البوار وجهنّم النقمة ومحلّ الشياطين ؛ وتبعاً لقوله تعالى :
ألَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارِ ، « 1 » فإنّ صرف القوى الإنسانيّة والإحساسات والعواطف والأفكار يمثّل الصراط المستقيم ويمثّل النعمة .
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِرَاطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . « 2 »
وهذا الصراط هو صراط الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين .
اولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّن النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولَئِكَ رَفِيقًا . « 3 »
والآن وقد انتهى بحثنا في أمر السؤال عن النعيم ، نصل إلى الجزء الرابع والأخير من البحث ، والذي يدور حول موضوع السؤال والحساب .
الحساب والسؤال من الحيوانات
الرابع : هل تتعرّض الحيوانات - شأنها شأن الإنسان - للحساب والسؤال ؟
ذكرنا - في المجلس الأربعين من الجزء السادس لهذه السلسلة من
هامش
( 1 ) - الآيتان 28 و 29 ، من السورة 14 : إبراهيم .
( 2 ) - الآيتان 6 و 7 ، من السورة 1 : الفاتحة .
( 3 ) - الآية 69 ، من السورة 4 : النساء .