وهي غير عاقلة ، والتكليف لا يصحّ إلّا مع كمال العقل ! « 1 »
يروي البرقيّ في « المحاسن » عن أبيه مرفوعاً ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر بالكوفة فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أيّها الناس ! إنّ الذنوب ثلاثة ؛ ثمّ أمسك . فقال له حَبَّةُ العُرَنِيّ :
يا أمير المؤمنين ! قلتَ الذنوب ثلاثة ثمّ أمسكتَ !
فقال له : ما ذكرتُها إلّا وأنا أريد أن أفسّرها ، ولكنّه عرض لي بهرٌ حال بيني وبين الكلام . نعم ؛ الذنوب ثلاثة ، فذنب مغفور ، وذنب غير مغفور ، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه .
قيل : يا أمير المؤمنين ، فبيّنها لنا !
قال : نعم ؛ أمّا الذنب المغفور فعبدٌ عاقبه الله على ذنبه في الدنيا ، فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرّتين . وأمّا الذنب الذي لا يُغفَر فظُلم العباد بعضهم لبعض . إنّ الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه فقال :
وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَجُوزُنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ وَلَوْ كَفٌّ بِكَفٍّ ، وَلَوْ مَسْحَةٌ بِكَفٍّ ، « 2 » وَنَطْحَةُ مَا بَيْنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ إلَى الشَّاةِ الجَمَّاءِ . فَيَقْتَصُّ اللهُ لِلْعِبَادِ
هامش
( 1 ) - تفسير « مجمع البيان » ج 2 ، ص 298 ، طبعة صيدا ؛ و « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 256 .
( 2 ) - قال المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 100 ، طبعة الكمبانيّ ، باب التسوية ، بعد بيان هذه الرواية : لعلّ المراد بالكفّ أوّلًا المنع والزجر ، وبالثاني اليد ؛ ويحتمل أن يكون المراد بهما معاً اليد ، أي تضرّر كفّ إنسان بكفّ آخر بغمزٍ وشبهه ، أو تلذّذ كفّ بكفّ .
والمراد بالمسحة بالكفّ ما يشتمل على إهانة وتحقير أو تلذّذ .
ويمكن حمل التلذّذ في الموضعينِ على ما إذا كان من امرأة ذات بعل ، أو قهراً بدون رضا الممسوح فيكون من حقّ الناس .