تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فإنّ السالك القابل للولاية في غزوٍ وحجّ ، شَعَرَ بِه أم لا . وكذلك ما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : مَنْ ذَكَرَ بِسْمِ اللهِ عَلَى الطَّعَامِ لَمْ يُسْألْ عَنْ نَعِيمِ ذَلِكَ ؛ فإنّ الذاكر لاسم الله ليس إلّا من قبيل الولاية بالبيعة الخاصّة المولويّة ، فإن غيره بمضمون : مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْخٌ تَمَكَّنَ الشَّيْطَانُ مِنْ عُنُقِهِ ، قد تمكنّ الشيطان منه ، وتكون كلّ أفعاله وأقواله وأحواله بتصرّف الشيطان ، فإذا قال بِسْمِ اللهِ يتصرّف الشيطان فيه ويخلو اللفظ من معناه ويجعل نفسه في لفظ اللهِ ، فيصير بِسْمِ اللهِ في الحقيقة بِسْمِ الشَّيْطَانِ « 1 » انتهى كلام « تفسير بيان السعادة » في معنى النعيم . ويستفاد ممّا ذكر أنّ الإنسان لن يؤاخذ على كلّ نعمة يصرفها في سبيل الله تعالى ، وأنّ فعله سيكون مندوباً ومطلوباً . أمّا ما يصرفه في غير سبيله عزّ وجلّ ، سواءً كان المصروف عمراً أم قدرة أم علماً أم نعمة من النعم الدنيويّة والملاذّ الشهويّة ، كالولد والزوجة والعشيرة والأطعمة والأشربة والتفرّج على المناظر الخلّابة لجبال العالم وسهوله وغير ذلك ، فإنّه سيؤاخذ عليها ، لأنّ تلك الأعمال ليست مندوبةً من قبل خالق عالم الوجود ومالك منزل التكامل . ذلك لأنّ خلقة الإنسان هي لأجل الولاية ، والولاية تعني الحجاب الأقرب والاندكاك في عالم الفناء في الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة ، وبلوغ مقام العبوديّة المحضة . وتبعاً لهذه الحقيقة فإنّ النعيم هو الولاية : وكلّما يفعله الإنسان كمقدّمة في سبيل بلوغ هذا المقصد الأعظم ينصبّ بأعظمه في طريق الولاية ويعدّ كلّه نعيماً . كما أنّ ما يفعله في اتّجاهٍ معاكس للولاية ، كسبيل الشيطان وطريق البُعد ومتابعة النفس الأمّارة ، يُعدّ بأجمعه نقمةً .
هامش
( 1 ) - « تفسير بيان السعادة » ج 2 ، ص 322 ، الطبعة الحجريّة .
معرفة المعاد — صفحة 257 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك