بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، حَتَّى لَا يَبْقَى لأحَدٍ عِنْدَ أحَدٍ مَظْلِمَةٌ ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمُ اللهُ إلَى الحِسَابِ .
وأمّا الذنب الثالث فذنبٌ ستره الله على عبده ورزقه التوبة ، فأصبح خاشعاً من ذنبه ، راجياً لربّه ، فنحنُ له كما هو لنفسه ، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب . « 1 »
وقال المجلسيّ رضوان الله عليه : قال الرازيّ في تفسير قوله تعالى :
وَإذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ : قال قتادة : يحشر كلّ شيء حتّى الذباب للقصاص . وقالت المعتزلة : إنّ الله تعالى يحشر الحيوانات كلّها في ذلك اليوم ليعوّضها على آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت والقتل وغير ذلك ، فإذا عُوّضت عن تلك الآلام فإن شاء الله أن يبقى بعضها في الجنّة إذا كان مستحسناً فعل ، وإن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر .
وأمّا أصحابنا ( الأشاعرة ) فعندهم أنّه لا يجب على الله شيء بحكم الاستحقاق ، ولكنّ الله تعالى يحشر الوحوش كلّها فيقتصّ للجمّاء من القرناء ، ثمّ يُقال لها : موتي ! فتموت - انتهى كلام الفخر الرازيّ .
ثمّ يقول المجلسيّ : الأخبار الدالّة على حشرها عموماً وخصوصاً وكون بعضها ممّا يكون في الجنّة كثيرة سيأتي بعضها في باب الجنّة ، وقد مرّ بعضها في باب الرُّكْبَان يَوْمَ القِيَامَةِ وغيره . كقولهم عليهم السلام في مانع الزكاة :
تَنْهَشُهُ كُلُّ ذَاتِ نَابٍ بِنَابِهَا ، وَيَطَأهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا .
وروى الصدوق في « الفقيه » بإسناده عن السكونيّ ، بإسناده أنّ النبيّ
هامش
( 1 ) - « المحاسن » ج 1 ، ص 7 .