كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ؛ « 1 » ولا يسأل اللهُ عن شيء منها ، ولو سأل كان سؤاله مثل السؤال من الضيف وأنّه كيف أكل ولِمَ أكل وعلى أي مقدارٍ أكل ، ولِمَ لَمْ يعمل لي على قدر ما أكل ، وكان قبيحاً على البشر فكيف بخالق البشر ؟ !
ومن انقطع عن الولاية كان جميع نعمه الصوريّة مغصوبة في يده ، وللحاكم والمالك أن يسأل الغاصب عن تصرّفاته في العين المغصوبة ، ولا قُبح في ذلك السؤال .
ولمّا كان الخطاب للمحجوبين المنقطعين عن الولاية ، فالمراد بالنعيم الولاية ، ثمّ جميع الملائمات الحيوانيّة والإنسانيّة ، وكان السؤال عن أداء شكرها وصرفها في مصرفها أو غير مصرفها .
أو المعنى : إذا رفع حجاب الخيال والوهم من بصائركم ووصلتم إلى دار العلم وشاهدتم الجحيم وآلامها والجنّات ولذّاتها ، وعاينتم أنّ النعيم الصوريّ صار سبباً لدخول الجحيم ، وأيقنتم أنّ النعيم الصوريّ كان نقمة في الحقيقة ، وأنّ النعيم كان الولاية ولوازمها التي هي الجنّة ونعيمها ، تُسألون أكان ما كنتم فيه من الملاذ الحيوانيّة نعيماً ؟ أم ما عليه المؤمنون ، توبيخاً لكم .
أو المعنى : أنّكم إذا وصلتم إلى مقام المعاينة تُسألون عن مقام حقّ اليقين ما هو ؛ لأنّكم بالمعاينة تجدون ذوق الحقيقة وجاز لكم السؤال والجواب عنها .
وما روي عن الرسول صلّى الله عليه وآله يؤيّد ما وَفَّقْنا به من الأخبار ، فإنّه قال : كُلُّ نَعِيمٍ مَسْؤُولٌ عَنْهُ صَاحِبُهُ إلَّا مَا كَانَ في غَزْوٍ أوْ حَجٍّ .
هامش
( 1 ) - الآية 172 ، من السورة 2 : البقرة .