تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
علينا أن نجمع خلالها بين هذه الروايات المختلفة . لقد ذكر سماحة استاذنا العلّامة الطباطبائيّ في « رسالة المعاد » في هذا المجال بحثاً مختصراً ومفيداً ضمن عدّة أسطر ، إذ إنّه سلك في تلك الرسالة سبيل الإيجاز والاختصار . « 1 » بَيدَ أنّ الحقير لمّا وجد تفصيل كلماته في « تفسير بيان السعادة » ، فقد ارتأيت أن أنقل بحول الله وقوّته تلك المطالب إلى طلّاب الحقّ والحقيقة ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ . قد ذكر في أخبار كثيرة من جملة النعيم المسؤول عنه ملائمات القوى الحيوانيّة والملاذ الدنيويّة ، كالطعام واللباس والرُّطب والماء البارد ؛ وفي أخبار أخر إنكار أن يكون النعيم المسؤول عنه ذلك ، وأنّ السؤال والامتنان بالنعمة من وصف الجاهل اللئيم ، وأنّ الله قد نهى عن ذلك ، وأنّه سبحانه وتعالى الله لا يوصَف بما لا يرضاه لعباده ، وأنّ النعيم المسؤول عنه محمّد صلّى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام ، أو حبّنا أهل البيت ، أو ولايتنا أهل البيت .

بحث عامّ في حقيقة معنى النعيم

والتحقيق في هذا المقام والتوفيق بين الأخبار أنّ النعمة كما مرّ مراراً ليست إلّا الولاية وكلّ ما اتّصل بالولاية ، سواءً كان من ملائمات الحيوانيّة ، أم من مؤذيات القوى الحيوانيّة . وبعبارةٍ أخرى ، سواءً عُدّ من النعم الدنيويّة أم من النقم الدنيويّة كان نعمة ؛ وكلّ ما انقطع عن الولاية كان نقمة وإن كان بصورة النعمة . وكلّ من اتّصل بالولاية كان ضعيفاً للّه ، وكان جميع نعمه الصوريّة والمعنويّة مباحةً له ، وكان مأموراً بالتصرّف فيها بمنطوق قوله تعالى : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا
هامش
( 1 ) - « رسالة الإنسان بعد الدنيا » النسخة الخطّيّة ، ص 51 .