يحضره : فيقول الله عزّ وجلّ : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ، أمّا هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد . فقال له الرضا عليه السلام وعلا صوته : كذا فسّرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب ، فقالت طائفة : هو الماء البارد ، وقال غيرهم : هو الطعام الطيّب ، وقال آخرون : هو النوم الطيّب .
قال الرضا عليه السلام : ولقد حدّثني أبي عن أبيه أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّ أقوالكم هذه ذُكرت عنده في قول الله تعالى : ثُمَّ لَتُسْلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ، فغضب عليه السلام وقال : إنّ الله عزّ وجلّ لا يسأل عبادَه عمّا تفضّل عليهم به ، ولا يمنّ بذلك عليهم ، والامتنان بالإنعام مُستقبح من المخلوقين ، فكيف يُضاف إلى الخالق عزّ وجلّ ما لا يرضى المخلوق به ؟ ! ولكنّ النعيم حبّنا أهل البيت وموالاتنا ، يسأل الله عبادَه عنه بعد التوحيد والنبوّة ، لأنّ العبد إذا وفي بذلك أدّاه إلى نعيم الجنّة الذي لا يزول . ولقد حدّثني بذلك أبي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : يَا عَلِيّ ! إنَّ أوَّلَ مَا يُسْألُ عَنْهُ العَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ شَهَادَةُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأنَّكَ وَلِيّ المُؤْمِنِينَ بِمَا جَعَلَهُ اللهُ وَجَعَلْتُهُ لَكَ ؛ فَمَنْ أقَرَّ بِذَلِكَ وَكَانَ يَعْتَقِدُهُ صَارَ إلَى النَّعِيمِ الذي لَا زَوَالَ لَهُ .
فقال لي أبو ذكوان بعد أن حدّثني بهذا الحديث مبتدياً من غير سؤال : أحدّثك بهذا من جهات ، منها لقصدك لي من البصرة ، ومنها أنّ عمّك أفادنيه ، ومنها أنّي كنتُ مشغولًا باللغة والأشعار ولا أعول على غيرهما ، فرأيتُ النبيّ صلّى الله عليه وآله في النوم والناس يسلّمون عليه ويُجيبهم ، فسلّمت فما ردّ عَلَيّ . فقلتُ : أمَا أنا من امّتك يا رسول الله ؟ ! قال لي : بلى ، ولكن حدِّث الناسَ بحديث النعيم الذي سمعتَه من إبراهيم .
معرفة المعاد — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٢