والآيات الأخرى الواردة في هذا الشأن صريحة في انتفاء الحبط والتكفير . كما أنّ الروايات - بدورها - لها نفس المنحى . وقد تحدّثنا بالقدر الوافي في هذا المجال في بحث صحيفة الأعمال وميزان الأعمال وذكرنا هناك الروايات الصريحة فيه .
بَيدَ أنّه قد صُرِّح في بعض الموارد بإحباط أعمال خاصّة ، وينبغي علينا بطبيعة الحال ، أن نرفع اليد في تلك الموارد عن تلك القاعدة الكلّيّة بموجب قاعدة التخصيص .
وقد جرى بيان هذه الموارد في القرآن الكريم ؛ فأوّلها : الشرك بالله المتعال .
وثانيها : الكفر .
وثالثها : الارتداد .
ورابعها : التكذيب بآيات الله ولقائه .
وخامسها : التجاسر على مقام النبيّ الأكرم والأئمّة الطاهرين وعلى مقام الولاية . وقد بحثنا في هذا الأمر بحثاً مستفيضاً في المجلس الثالث والأربعين في الجزء السابع من كتاب « معرفة المعاد » . ونكتفي بهذا المقدار هنا فلا نتوسّع .
هذا وقد عدّت بعض الروايات طائفةً من الأعمال القبيحة مدعاةً للحبط ، ومن بينها عقوق الوالدين ، والحسد ، وعدم اتّباع حاكم الشرع الإسلاميّ وعدم طاعته ، وظلم المستضعفين . إلّا أنّ من المسلّم أنّ هذه الأعمال لا تستدعي الإحباط الكلّيّ للأعمال ولا توجب الكفر والارتداد .
وسيكون الحبط - في حال تحقّقه - حبطاً ضمنيّاً . وينبغي خلال التحقيق في هذه الموارد عدم نسيان درجات الحبط المختلفة تبعاً لدرجات قبح هذه الأعمال ولحاظ النسبيّة فيها جميعاً .
معرفة المعاد — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٤٤