تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ويقف آخرون في الجهة المقابلة لهذه العقيدة ، فيقولون بأنّ لجميع الأعمال تأثيراً على بعضها البعض ، وإنّ هناك تأثيراً وتأثّراً وحبطاً وتكفيراً بصورة مستمرّة . فإن بقيت آثار الأعمال الإيجابيّة في نهاية المطاف ، كان الإنسان من أصحاب الجنّة ؛ وإن تخلّفت آثار الأعمال السلبيّة في العاقبة صار من أصحاب الجحيم . إلّا أنّ من الحقّ أن نقول بأنّ الحبط يحصل في بعض الموارد فقط ، أمّا في باقي الموارد فليس هناك ثمّة حبط ولا تكفير .

القاعدة الأساسيّة تقضي بانتفاء الحبط والتكفير

ولتوضيح هذه الحقيقة نقول : أوّلًا : إنّ القاعدة الأساسيّة تقضي بعدم حصول الحبط والتكفير . فلقد بدرت من الإنسان أعمال صار لكلّ منها وجود وأثر في عالم التكوين وفي النفس الإنسانيّة . والقاعدة الأساسيّة تقضي ببقاء تلك الأعمال وثبوتها ، وبأنّ أي عمل لا يمكنه - دونما دليل - إحباط العمل الآخر أو تكفيره تحت آثاره الجميلة . وثانياً : إنّ الآيات القرآنيّة الكريمة والروايات الواردة عن المعصومين سلام الله عليهم أجمعين تشير إلى هذه الحقيقة ؛ فالآيتان : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . « 1 » والآية : وَإن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ . « 2 » والآية : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 7 و 8 ، من السورة 99 : الزلزلة . ( 2 ) - الآية 47 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 3 ) - الآية 30 ، من السورة 3 : آل عمران .