تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
تكويناً وتشريعاً ، كالأنبياء والأئمّة ، فإنّهم يمتلكون مقام الجامعيّة ، ويستوفون حظّ كلّ عالم على أكمل وجه ، ويحفظون شأن كلّ عالم على أتمّ نحو ، ويتأثّرون بآثار وخواصّ كلّ نشأة من النشآت . لذا فإنّهم سيتعرّضون للسؤال والحساب ، إلّا أنّ هناك بوناً شاسعاً بين حسابهم وحساب من سواهم . فحساب الذين لم يبلغوا مقام الفناء في الله هو التوبيخ والمؤاخذة والتقريع والتبكيت ، أو اللوم والعتاب على أقلّ تقدير . كما أنّهم سيتعرّضون للحساب على التكليف تبعاً لشائبة الاثنينيّة التي تشوبهم . أمّا حساب الأولياء ، والأنبياء والمقرّبين والمخلَصين الذين بلغوا مقام البقاء بعد الفناء ، فهو من باب المحادثة والمحاورة بين الحبيب والمحبوب ، ومن باب كشف أسرار الحرم الداخليّة بين صاحب الحرم وبين القريب الحميم . وتتّضح هذه الحقيقة بجلاء من خلال التأمّل في الأخبار الواردة التي تتحدّث عن السؤال من رسول الله وأئمّة الهدى والأنبياء العظام . والروايات الواردة بالمضامين المختلفة من قبيل : لي مَعَ اللهِ وَقْتٌ لَا يَسَعَنِي فِيهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيّ مُرْسَلٌ « 1 » تكشف هذه الحقيقة . كما يُعبّر عنها بالسَّفَر الرابع عند العرفاء بالله وأهل اليقين ، وهو السفر من الخلق بالحقّ ، ويُشار إليها في الغزليّات بتعبير المُسامرات الليليّة .
وَخَاطَبَنِي مِنِّي بِكَشْفِ سَرَائِرِي * فَقَالَ : أتَدْرِي مَنْ أنَا قُلْتُ مُنْيَتِي فَصِرْتُ فَنَاءً في بَقَاءٍ مُؤَبَّدٍ * لِذَاتٍ بِدَيْمُومَةٍ سَرْمَدِيَّةِ
هامش
( 1 ) - « مفاتيح الإعجاز » ص 93 .