والأربعين ؛ وفي الجزء الثامن ، المجلس الرابع والخمسين ) .
يروي الشيخ الطوسيّ في « الأمالي » عن الشيخ المفيد ، عن أبي غالب أحمد بن محمّد الزراريّ ، عن عمّه عليّ بن سليمان ، عن الطيالسيّ ، عن علاء ، عن محمّد ، قال :
سألتُ أبا جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ :
فَاولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا . « 1 » فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يُؤْتَى بِالمُؤْمِنِ المُذْنِبِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُقَامَ بِمَوْقِفِ الحِسَابِ ، فَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى هُوَ الذي يَتَوَلَّى حِسَابَهَ ، لَا يُطْلِعُ عَلَى حِسَابِهِ أحَداً مِنَ النَّاسِ ، فَيُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ ، حَتَّى إذَا أقَرَّ بِسَيِّئَاتِهِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ :
بَدِّلُوهَا حَسَنَاتٍ ! وَأظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ .
فَيَقُولُ النَّاسُ حِينَئذٍ : مَا كَانَ لِهَذَا العَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ يَأمُرُ اللهُ بِهِ إلَى الجَنَّةِ ؛ فَهَذَا تَأوِيلُ الآيَةِ ، وَهِيَ في المُذْنِبِينَ مِنْ شِيعَتِنَا خَاصَّةً . « 2 »
وحين يكون الأمر بالنسبة إلى المؤمن المذنب بهذه الكيفيّة ، فكيف به بالنسبة إلى المقرّبين والمخلَصين الذين وهبوا أرجاء وجودهم إلى الله عزّ وجلّ ، والذين أخلصوا سلوكهم وأفكارهم ووجودهم للّه وفي الله ؟
المشركون يدخلون النار بلا حساب
يروي الصدوق في « الأمالي » في خبر سعيد بن المسيِّب ضمن رواية طويلة عن الإمام السجّاد عليه السلام ، قَالَ :
ثُمَّ رَجَعَ القَوْلُ مِنَ اللهِ في الكِتَابِ عَلَى أهْلِ المَعَاصِي وَالذُّنُوبِ ؛ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : « وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَآ إنَّا كُنَّا
هامش
( 1 ) - الآية 70 ، من السورة 25 : الفرقان .
( 2 ) - « الأمالي » للطوسيّ ، ص 44 و 45 ، الطبعة الحجريّة .