القيامة شامل لجميع العباد .
المخلَصون والمنكرون لا حساب لهم ولا سؤال
المقرّبون والمخلَصُون لا يُسألون
الطائفة الثانية : الروايات التي لها دلالة على أنّ مَن مُحض الإيمان ( الذين يُدعون بالمقرّبين ) يدخلون الجنّة بغير حساب ، وأنّ المشركين الذين محضوا الشقاوة والإنكار والجحود يدخلون جهنّم بلا حساب وبلا سؤال . وكما ذُكر سابقاً ، فالذين خرج تدبير أمورهم من أيديهم وأوكل إلى الله تعالى ، سوف لن يكون لهم من وليّ ولا مهيمن متصرّف إلّا الله تعالى ، لأنّهم خرجوا من الإرادة والاختيار . ولكون عدم إسناد أعمالهم إليهم ، فلن يتعرّضوا إلى حساب أو سؤال . وأولئكم هم المقرّبون والمخلَصون ( بفتح اللام ) الذين اختاروا الإقامة في مقام الفناء في الله عزّ وجلّ .
يقول تعالى : فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ . « 1 »
وفي المقابل ، فإنّ هناك أفراداً انغمروا في الكفر والشرك والإنكار والاستكبار ، وأخمدوا في قلوبهم تلك اللطيفة الإلهيّة وأفسدوها وأضاعوها بالمرّة ؛ فليس لهم - بعدُ - من وليّ إلّا الطاغوت ، لأنّ الله لا يتولّاهم .
وَأنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ . « 2 »
وستحبط أعمال أمثال هؤلاء ، ولن يُنصب لهم يوم القيامة ميزان ، ولن يُعطوا كتاباً ، ولن يتعرّضوا للسؤال .
وقد تكلّمنا بحول الله وقوّته عنهم وعن خصائصهم مفصّلًا في بحث صحيفة الأعمال وميزان الأعمال ( في الجزء السابع ، المجلس الثاني
هامش
( 1 ) - الآيتان 127 و 128 ، من السورة 37 : الصافّات .
( 2 ) - الآية 11 ، من السورة 47 : محمّد .