تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن القاسم بن محمّد ، عن جميل بن صالح ، عن يوسف بن أبي سعيد ، قال : كنتُ عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم ، فقال لي : إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق ، كان نوح صلّى الله عليه أوّل مَن يدعى به فيقال له : هل بلّغتَ ؟ فيقول : نعم . فيقال له : مَن يشهد لك ؟ فيقول : محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله . قال : فيخرج نوح صلّى الله عليه فيتخطّى الناس حتّى يجيء إلى محمّد صلّى الله عليه وآله وهو على كثيب المسك ومعه عليّ عليه السلام ، وهو قول الله عزّ وجلّ : فَلَمَّا رَأوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛ « 1 » فيقول نوح لِمُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله : يا محمّد ! إنّ الله تبارك وتعالى سألني : هل بلّغت ؟ فقلتُ : نعم ، فقال : مَن يشهد لك ؟ فقلتُ : محمّد . فيقول : يا جعفر ويا حمزة ! اذهبا واشهدا له أنّه قد بلّغ . فقال أبو عبد الله عليه السلام : فَجَعْفَر وحَمْزَة هما الشاهدان للأنبياء عليهم السلام بما بلّغوا . فقلت : جُعلت فداك فعليّ عليه السلام أين هو ؟ فقال : هو أعظم منزلةً من ذلك . « 2 » كما روى في « الكافي » عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام ، قَالَ : قَالَ الخِضْرُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا مُوسَى ! إنَّ أصْلَحَ يَوْمَيْكَ الذي هُوَ أمَامَكَ ! فَانْظُرْ أي يَوْمٍ هُوَ ، وَأعِدَّ لَهُ الجَوَابَ ، فَإنَّكَ مَوْقُوفٌ وَمَسْؤُولٌ ! وَخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ ، فَإنَّ الدَّهْرَ طَوِيلٌ قَصِيرٌ . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 27 ، من السورة 67 : الملك . ( 2 ) - « روضة الكافي » ص 267 . ( 3 ) - طويل باعتبار أنّ آلاف السنين المتمادية قد انقضت من الدهر ولم ينتهِ بعد وقصير باعتبار أنّ ما هو موجود في هذا الدهر الطويل ، موجود بلا زيادة ولا نقصان في أيّام العمر القصير ، فالعمر القصير - إذاً - مظهر للدهر الطويل .