وأمّا عن عموميّة الحساب والسؤال ، بلحاظ الجمع بين طائفتين من الآيات القرآنيّة ، فيطرأ سؤال في البَيْن ؛ ذلك أنّ طائفة من الآيات تقول :
فَلَنَسئَلَنَّ الَّذِينَ ارْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ . « 1 »
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 2 »
وَقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْولُونَ . « 3 »
أمّا الطائفة الأخرى فتقول : وَلَا يُسْلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ . « 4 »
فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إنسٌ وَلَا جَآنٌّ . « 5 »
وبينما تقول الطائفة الأولى بأنّ الجميع سيُسألون يوم القيامة ، تصرّح الطائفة الثانية بأنهم لن يُسألوا . فكيف يمكن الجمع بين مضمون هاتين الطائفتين من الآيات ؟
سؤال الله تعالى ليس استفهاماً
قال الشيخ الطبرسيّ : والجواب عنه من وجوه ؛ أحدها أنّه سبحانه نفى أن يسألهم سؤال استرشاد واستعلام ، وإنّما يسألهم سؤال تبكيت وتقريع ، ولذلك قال عقيبه : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ . « 6 »
وثانيها : أنّهم إنّما يُسألون يوم القيامة ، كما قال : وَقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْئُولُونَ ؛ « 7 » ثمّ تنقطع مساءلتهم بعد حصول العقوبة ودخولهم النار .
هامش
( 1 ) - الآيتان 6 و 7 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآيتان 92 و 93 ، من السورة 15 : الحجر .
( 3 ) - الآية 24 ، من السورة 37 : الصافّات .
( 4 ) - الآية 78 ، من السورة 28 : القصص .
( 5 ) - الآية 39 ، من السورة 55 : الرحمن .
( 6 ) - مقطع من الآية 41 ، من السورة 55 : الرحمن .
( 7 ) - الآية 24 ، من السورة 37 : الصافّات .