تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وأمّا عن عموميّة الحساب والسؤال ، بلحاظ الجمع بين طائفتين من الآيات القرآنيّة ، فيطرأ سؤال في البَيْن ؛ ذلك أنّ طائفة من الآيات تقول : فَلَنَسئَلَنَّ الَّذِينَ ارْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ . « 1 » فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 2 » وَقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْولُونَ . « 3 » أمّا الطائفة الأخرى فتقول : وَلَا يُسْلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ . « 4 » فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إنسٌ وَلَا جَآنٌّ . « 5 » وبينما تقول الطائفة الأولى بأنّ الجميع سيُسألون يوم القيامة ، تصرّح الطائفة الثانية بأنهم لن يُسألوا . فكيف يمكن الجمع بين مضمون هاتين الطائفتين من الآيات ؟

سؤال الله تعالى ليس استفهاماً

قال الشيخ الطبرسيّ : والجواب عنه من وجوه ؛ أحدها أنّه سبحانه نفى أن يسألهم سؤال استرشاد واستعلام ، وإنّما يسألهم سؤال تبكيت وتقريع ، ولذلك قال عقيبه : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ . « 6 » وثانيها : أنّهم إنّما يُسألون يوم القيامة ، كما قال : وَقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْئُولُونَ ؛ « 7 » ثمّ تنقطع مساءلتهم بعد حصول العقوبة ودخولهم النار .
هامش
( 1 ) - الآيتان 6 و 7 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) - الآيتان 92 و 93 ، من السورة 15 : الحجر . ( 3 ) - الآية 24 ، من السورة 37 : الصافّات . ( 4 ) - الآية 78 ، من السورة 28 : القصص . ( 5 ) - الآية 39 ، من السورة 55 : الرحمن . ( 6 ) - مقطع من الآية 41 ، من السورة 55 : الرحمن . ( 7 ) - الآية 24 ، من السورة 37 : الصافّات .
معرفة المعاد — صفحة 226 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك