وقال في ذيل الآية الواقعة في سورة الرحمن : فَيَومَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَن ذَنْبِهِ إنسٌ وَلَا جَآنٌّ :
والسؤال المنفي هو النحو المألوف من السؤال ؛ ولا ينافي نفي السؤال في هذه الآية إثباته في قوله :
وَقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْئُولُونَ ، وقوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ ؛ لأنّ اليوم ذو مواقف مختلفة يُسأل في بعضها ، ويختم على الأفواه في بعضها فتكلّم الأعضاء ، ويعرف بالسيماء في بعضها . « 1 »
السؤال من الأنبياء والائمّة عليهم السلام
وينبغي أن يُعلم بأنّ عموميّة السؤال لجميع الخلائق تشمل الأنبياء والأئمّة بدورهم ؛ منتهى الأمر أنّ الأمم تُسأل عن كيفيّة طاعتها للأنبياء والأئمّة ، بينما يُسأل الأنبياء والأئمّة عن كيفيّة إبلاغهم أممهم ، وعن مدى طاعة أممهم لهم .
روى الكلينيّ في « الكافي » عن أبي عليّ الأشعريّ ، عن ابن عبد الجبّار ، عن ابن أبي نجران ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : يَا مَعَاشِرَ قُرَّاءِ القُرْآنِ ! اتَّقُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا حَمَلَكُمْ مِن كِتَابِهِ ، فَإنِّي مَسْؤُولٌ وَإنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ ! إنِّي مَسْؤُولٌ عَنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ ، وَأمَّا أنتُمْ فَتُسْألُونَ عَمَّا حُمِّلْتُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّتِي . « 2 »
سؤال النبيّ نوح وإجابته في موقف القيامة
كما يروي الكلينيّ في « الكافي » عن محمّد بن يحيي ، عن أحمد بن
هامش
( 1 ) - تفسير « الميزان » ج 19 ، ص 121 .
( 2 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 606 .