تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وثالثها : أنّ في القيامة مواقف ، ففي بعضها يُسأل ، وفي بعضها لا يُسأل . فلا تضادّ بين الآيات . وأمّا الجمع بين قوله : فَلآ أنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ، « 1 » وقوله : فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ، « 2 » فمعنى الأوّل أن لا يسأل بعضهم بعضاً سؤال استخبار عن الحال التي جهلها بعضهم لتشاغلهم عن ذلك . والثاني : أن يسأل بعضهم بعضاً سؤال لوم وتوبيخ كما قال في موضع آخر : يتلاومون . « 3 » وقال استاذنا العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه في ذيل الآية الواقعة في سورة القصص : وَلَا يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ، باعتبار وقوع هذه الآية عقب الآيات النازلة في شأن فرعون وعذابه : ظاهر السياق أنّ المراد به بيان السنّة الإلهيّة في تعذيب المجرمين وإهلاكهم بذنوبهم ، فيكون كناية عن عدم إمهالهم والإصغاء إلى ما لفّقوه من المعاذير أو هيّؤوه من التذلل والإنابة ليرجوا بذلك النجاة ، كما أنّ اولي الطول والقوّة من البشر إذا أرادوا تعذيب من يتحكّمون عليه سألوه عن ذنبه ليقضوا عليه بالجرم ثمّ العذاب ، وربّما صرف المجرم عذابهم عن نفسه بما لفّقه من المعاذير ؛ لكنّ الله سبحانه لا يسأل المجرمين عن ذنوبهم لعلمه بحقيقة الحال ، وإنّما يقضي عليهم قضاءً فيأتيهم عذاب غير مردود . « 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 101 ، من السورة 23 : المؤمنون . ( 2 ) - الآية 50 ، من السورة 37 : الصافّات . ( 3 ) - « مجمع البيان » ج 2 ، ص 398 . والكلمة الأخيرة هي من الآية 30 ، من السورة 68 : القلم . ( 4 ) - تفسير « الميزان » ج 16 ، ص 79 .