يأخذ من الكافر وهو من أهل النار ؟ ! قال : فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : يُطرح عن المسلم من سيّئاته بقدر ما له على الكافر فيعذّب الكافر بها مع عذابه بكفره عذاباً بقدر ما للمسلم قِبلَه من مظلمة .
قال : فقال له القرشيّ : فإذَا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم ، كيف تؤخذ مظلمته من المسلم ؟ قال : يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حقّ المظلوم ، فتزاد على حسنات المظلوم .
قال : فقال له القرشيّ : فإن لم يكن للظالم حسنات ؟ قال : إن لم يكن للظالم حسنات ، فإنّ للمظلوم سيّئات ؛ يؤخذ من سيّئات المظلوم فتزاد على سيّئات الظالم . « 1 »
وروى الصدوق في « علل الشرائع » عن ابن إدريس ، عن أبيه ، عن يعقوب بن يزيد مرفوعاً عن أحدهم عليهم السلام ، قال :
يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَشْكُو الوَحْشَةَ ؛ فَإن كَانَتْ لَهُ حَسَناتٌ اخِذَتْ مِنْهُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ . قَالَ : وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ الْقِيَ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِ الدَّيْنِ - الحديث . « 2 »
وقد وردت هذه الرواية في « العلل » بهذه الألفاظ التي ذكرناها ، ونقلها المجلسيّ رضوان الله عليه بهذا اللفظ ، إلّا أنّه قال عن لفظ « الوحشة » الذي لم يكن له معنى مناسب : ولعلّه كان مكانه غريمه أو نحوه . « 3 »
أجل ، فلهذه الطائفة من الروايات دلالة على شمول السؤال والحساب لجميع الخلائق .
هامش
( 1 ) - « روضة الكافي » ص 104 إلي 106 ؛ و « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 268 إلي 270 .
( 2 ) - « علل الشرائع » ج 2 ، ص 528 ؛ طبعة النجف ، سنة 1385 هجريّة .
( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 274 .