تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وجاء في « نهج البلاغة » : ألَا وَإنَّ الظُّلْمَ ثَلَاثَةٌ فَظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ ، وَظُلْمٌ لَا يُتْرَكُ ، وَظُلْمٌ مَغْفُورٌ لَا يُطْلَبُ ؛ فَأمَّا الظُّلْمُ الذي لَا يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِاللهِ . قَالَ اللهُ تَعَالَى : « إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ » ؛ وَأمَّا الظُّلْمُ الذي يُغْفَرُ فَظُلْمُ العَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الهَنَاتِ ؛ وَأمَّا الظُّلْمُ الذي لَا يُتْرَكُ ، فَظُلْمُ العِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً . القِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ ؛ لَيْسَ هُوَ جَرْحَاً بِالمُدِى وَلَا ضَرْبَاً بِالسِّيَاطِ ؛ وَلَكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ مَعَهُ . « 1 »

السؤال والحساب في عقبة المحشر

القصاص في يوم الحشر

وروى الكلينيّ في « روضة الكافي » عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل ابن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي عُبيدة الحذّاء ، عن ثوير بن أبي فاختة ، قال : سمعتُ عليّ بن الحسين عليه السلام يحدّث في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : حدّثني أبي أنّه سمع أباه عليّ بن أبي طالب عليه السلام يحدّث الناس ، قال : إذا كان يومُ القيامة بعثَ الله تبارك وتعالى الناسَ من حفرهم عُزلًا بهماً جُرداً مُرداً ( أي ليس لهم من اللباس الدنيويّ ما يسترهم ) في صعيد واحد ، يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة ، حتّى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب بعضُهم بعضاً ويزدحمون دونها ، فيُمنعون من المضيّ ، فتشتدّ أنفاسُهم ويكثر عرقُهم ، وتضيقُ بهم أمورهم ، ويشتدّ ضجيجهم ، وترتفعُ أصواتهم . قال : وهو أوّلُ هوْلٍ من أهوال يومِ القيامةِ . قالَ : فيُشرف الجبّارُ تبارك وتعالى عليهم مِن فوقِ عَرْشه في ظلال من الملائكة ، فيأمر مَلَكاً من الملائكة فيُنادي فيهم : يا معشر الخلق أنصتوا واستمعوا منادي الجبّار !
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ، الخطبة 174 .